خليل الصفدي

399

أعيان العصر وأعوان النصر

حتى يحضر من الحجاز . ولمّا حضر من الحجاز ، نقم عليه أمرا ما صبر عليه ، فأمسكه إمّا في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وإما في أواخر سنة ثلاث وثلاثين ، الصحيح أنه في العاشر من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعمائة ، وأودعه في الاعتقال في بيت أقبغا عبد الواحد ، وبقي ثلاثة أيام ، ودخل في العدم ، وتخضّب السيف منه بدم . وأما أخوه الأمير سيف الدين قرا ، فإنه قتل بالسيف لوقته صبرا ، فأخذت أموال ألماس وجميع موجوده وموجود أقاربه ، وأخرج أقاربه إلى الشام وفرّقوا . يقال إن السلطان لما مات بكتمر في طريق الحجاز - على ما يأتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - احتاط على موجوده ، وكان في جمله ذلك حرمدان ، فأخذه السلطان ، وأودعه لبعض الجمدارية ، ثم لمّا وصل قلعة الجبل واطمأنّ ، ذكره السلطان فأحضره ، فوجد مما فيه جواب الأمير سيف الدين ألماس إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وفيه : إنني حافظ القلعة إلى أن يرد عليّ منك ما أعتمده ، فكان ذلك سبب قتله ، واللّه أعلم . وكان ألماس أسمر طوالا من الرجال ، فيه ثبات الشيوخ وخفّة الشباب العجال ، غتميّا لا يفهم شيئا بالعربي ، ساذجا يجلس في بيته فوق لبّاد على ما اعتاد وربى ، وكان أوّلا يباري السحاب بكرمه ، ويؤوي الناس إلى حرمه ، ولكنه فهم عن السلطان أن ذلك ما يعجبه ولا يراه ، فيقول به ويوجبه ، فتظاهر بعد ذلك بالخسّة ، وكابر فيه حسّه ، إلى أن شاع ذاك وذاع ، وملأ به المدن والبقاع ، إلّا أنه كان يعمر الملك بخمسة عشر ألف درهم وأكثر ، ويهبه لبعض مماليكه ، وهو الذي عمّر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة في الشارع عند حدرة البقر ، وفيه رخام مليح فائق ، وعمّر إلى جانبه هناك قاعة تأنّق فيها ، وكان الرخام يحمل إليه من جزائر البحر وبلاد الروم ومن الشام ومن كل مكان ، ولمّا أمسك ، وجدوا له أموالا تكاثر النجوم في الليلة الداجنة البهيمة . 335 - الملك « 1 » بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الميم وكسر اللام الثانية ، وبعدها كاف الأمير سيف الدين الحاج . من كبار الأمراء المشايخ رؤوس مشايخ المشور في أيام السلطان الملك الناصر ، تردّد في الرّسليّة بين الملك المظفر وبين الملك الناصر وهو في الكرك ، فأعجبه عقله وتأتّيه ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1064 ، والوافي بالوفيات : 9 / 372 ، وخطط المقريزي : 2 / 310 ، والمنهل الصافي : 3 / 85 .