خليل الصفدي
388
أعيان العصر وأعوان النصر
326 - الطقصبا الناصري « 1 » الأمير علم الدين من قدماء أمراء دمشق ، أظنه من مماليك الناصر صاحب الشام . روى عن سبط السّلفيّ ، كان شيخا عاقلا ، لا يرى في القيام إلى الخير متثاقلا ، ساكنا مهيبا ، عارفا لبيبا ، أصابه زيار في ركبته وهو في حصار قلاع الأرمن ، سكّن حركاته ، وأزاره هلكاته ، فحمل إلى حلب ففارق فيها الحياة ، وبكاه حتى الغمام بدموع المياه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وتسعين وستمائة . 327 - الطنبغا « 2 » الأمير علاء الدين الحاجب الناصري . ولّاه أستاذه الملك الناصر محمد نيابة حلب بعد سودي ، وصل إليها في أوائل شعبان سنة أربع عشرة وسبعمائة ، فعمل بها النيابة على أتمّ ما يكون من الدّربة ، وأحسن ما يكون من المعرفة التي يغنى بها عن الصمصامة والحربة ، وعمّر بها جامعا حسنا ، متفردا بالطلاوة والسّنا . ولم يزل بها إلى أن أتى إليه الأمير سيف الدين الجاي الدوادار الناصري في المحرّم سنة سبع وعشرين ، وتوجّه به إلى مصر ، وورد إلى حلب الأمير سيف الدين أرغون الدوادار - على ما مرّ في ترجمته ، وأقام بمصر في جملة الأمراء الكبار إلى أن مات أرغون ، فأعاده السلطان إلى حلب ثانيا نائبا ، وفرح به أهل حلب ، وصل إليها في أوائل جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . ولم يزل بها إلى أن وقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، فطلبه السلطان إلى مصر فتوجّه إليها ، وما أقبل السلطان عليه ، وبقي على باب الإصطبل ، والسلطان يطعم الجوارح بالميدان ، ولم يستحضره حتى فرغ ، وبقي بعد ذلك مقيما بالقلعة ، إلى أن حضر تنكز ، وخرج السلطان ، وتلقاه إلى سرياقوس وبير البيضاء على ما يأتي ذكره في ترجمة تنكز إن - شاء اللّه تعالى - ، ولما استقرّ تنكز بباب السلطان ، أخرج الأمير علاء الدين الطنبغا إلى غزة نائبا . وبعد شهر ونصف خرج تنكز من مصر إلى الشام عائدا ، فلمّا قارب غزة تلقاه الطنبغا ، وضرب له خاما كبيرا ، وأنزله عنده ، وعمل له طعاما ، فأكل منه وأحضر بناته له ،
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 360 ، والمنهل الصافي : 3 / 50 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 408 ، والوافي بالوفيات : 9 / 361 ، والتحفة : 2 / 247 ، والمنهل الصافي : 3 / 53 .