خليل الصفدي
385
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان أحد أمراء المشور الذين تصدر عنهم الأوامر والنواهي ، إلى أن وقع الاختلاف بين هؤلاء الأمراء ، فأخرج إلى دمشق على إقطاع الأمير حسام الدين لاجين أمير آخور ، وطلب أمير آخور إلى مصر ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة . يقال : إنهم اختلفوا بعد إخراج أحمد الساقي إلى صفد ، فقال لهم : ما تريدون ، قالوا : تخرج نائبا إلى طرابلس ، فقال : إذا كان لا بد من خروجي ، فأكون في حماه ، فقالوا له : نعم ، وألبسوه تشريفا وخرج ، ولمّا كان في أثناء الطريق ، ألحقوه بمن قال له : تروح إلى دمشق أميرا ، فجاء إليها ، ولم يزل بها على إمرته ، إلى أن حضر الأمير سيف الدين قجا السلحدار « 1 » في أثناء شعبان سنة تسع وأربعين ، فأخذه وتوجّه به إلى طرابلس نائبا عوضا عن الأمير بدر الدين أمير مسعود بن الخطير ، فأقام بها نائبا إلى أوائل شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة ، وورد كتابه على أرغون شاه نائب الشام ، ويقول فيه : أشتهي أن أتوجّه إلى الناعم أتصيّد به ، وما يمكنني ذلك إلّا بمرسومك ، فقال له : « بسم اللّه المكان مكانك » . فحضر إلى الناعم ، وأقام على بحرة حمص أياما ، يتظاهر بالصيد ، ثم إنه ركب ذات ليلة بمن معه من العساكر ، وساق إلى خان لاجين ، ونزل به وأقام من الثانية في النهار إلى أن اصفرّت الشمس ، وركب بمن معه ، وجاء إلى أرغون شاه وهو مقيم في القصر الأبلق ، وجرى له ما جرى على ما تقدّم في ترجمة أرغون شاه ، ويقال : إنه ما وصل إلى سوق الخيل حتى قضى له الشغل الأمير فخر الدين أياز السلحدار . ثم إنه لما انفجر الصبح ، نزل بالميدان الأخضر ، وطلب أمراء الشام ، وأخرج لهم كتاب السلطان ، وقال : هذا مرسوم السلطان بإمساك أرغون شاه ، فما شك أحد في ذلك ، واحتاط على أموال أرغون شاه وجواهره ، وجميع موجوده ، وذلك في يوم الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الأول ، ولما كان في يوم الجمعة بكرة ، ظهر الخبر أن أرغون شاه ذبح روحه . وكان قد جهز بريدا إلى باب السلطان بإمساكه ومعه سيفه ، وأقام والأمراء في خدمته إلى يوم الثلاثاء ، فتحدث الأمراء فيما بينهم ؛ لأنه أراد أن ينفق فيهم ويحلفهم فأنكروا ذلك ، ولبسوا السلاح ، ووقفوا بسوق الخيل ، ولبس هو وجماعة من الجراكسة وفخر الدين أياز ومماليكه ، وخرجوا إلى العسكر ، وكانت النصرة لالجيبغا ، وقتل جماعة من أمراء الشاميين ، ورموا الأمير بدر الدين أمير مسعود والأمير سيف الدين طيدمر أمير
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .