خليل الصفدي
381
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين أسنبغا الرسولي ، وسيف الدين أسن بك بن خليل الطرقي ، ومهدي مشد حلب ؛ لأنهم جهّزوا معه من حلب إلى دمشق ، وعاد الأمير سيف الدين البكي صحبة السلطان الملك الصالح إلى الديار المصرية ، وأقام بها على الإمرة والتقدمة ، إلى أن وصل الخبر بوفاته في مصر إلى دمشق في أواخر شوال سنة ست وخمسين وسبعمائة . 318 - البكي « 1 » بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة وبعدها كاف وياء آخر الحروف الأمير فارس الدين الظاهري . من كبار الأمراء وشجعانهم . كان في السجن ، ويطلبه الملك المنصور ، ويتحدث معه ويعيده إلى السجن ، ثم أخرجه ، وولّاه نيابة صفد ، فأقام نحوا من عشرة أعوام . وكان كلّما ركب ونزل الجمدار شاشه وفتحه وتركه ، فإذا أراد الركوب لفّ هو شاشه بيده مرة واحدة . وكان مليح الشكل ، ليس في وجهه شعر ، وكان الأمير سيف الدين يلبان الساقي من أمراء صفد يهيم فيه عشقا ، ويكون صبابة ووجدا ، وكان كثير الآداب . حكى لي عنه شيخنا الإمام الخطيب نجم الدين حسن بن الكمال الصفدي - الآتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - في حرف الحاء - رئاسة كثيرة وحشمة زائدة ، وكان يحادثه ويسامره إلى نصف الليل . ولمّا غضب الأشرف بن قلاوون على حسام الدين لاجين وهو على عكا ، جهزه إلى صفد ؛ ليعتقل بالقلعة ، فأخذ المقرعة الأمير فارس الدين وضربه عل كتفه ، وقال له : ما تمشي إلّا خواتيني ، وأخذ خوجة كانت معه وطرطورا ضمن بقجة ، وضرب الدهر ضرباته ، وجلس حسام الدين لاجين على كرسي الملك ، ولما تمّ له الأمر ، سيّر إلى الأمير فارس الدين يقول له : احتفظ بالبقجة والجوخة والطرطور ، ففرّ من حمص ، وهرب مع الأمير سيف الدين قبجق - على ما يأتي في ترجمته هناك ، ومعهما بكتمر السلحدار ، وتوجهوا إلى قازان لما بلغهم إسلامه ، فتلقاهم بالإكرام ، وبالغ في الإحسان إليهم ، وزوّج الأمير فاس بأخته ، وكان يحكي عنهما لما حضر إلى الشام : هي مثل هذه الشمس ، ولما عاد قازان تأخروا عنه ، وأعطي الأمير فارس الدين نيابة حمص . وكان وجهه من الشّعر خاليا ، وبالمحاسن حاليا ، كأنه طلعة القمر إذا سفر الظلام ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1040 ، والوافي بالوفيات : 9 / 351 ، والمنهل الصافي : 3 / 37 ، وعقد الجمان : 4 / 291 .