خليل الصفدي

38

أعيان العصر وأعوان النصر

المنسوب الرائق ، ويراعي فيه الأصل الفائق ، فتخال طروسه حدائق ، ونباتا في خدي غلام مراهق ، ويظن أنها برود يمانية وليست مهارق ، وكان يعرب جيدا ، ويغرب ويأتي بما هو أغرب من عنقاء مغرب ، إلّا أن الأجل تحيّف كماله ، وأدخل على ألف قدة من المنون الإمالة . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي القعدة سنة ست وخمسين وسبعمائة . ومولده بصفد في حدود العشرين وسبعمائة فيما أظن . وكتبت إلى أخيه القاضي شرف الدين أعزيه فيه ، وأول الكتاب قصيدة وهي : ( مجزوء البسيط ) تعزّيا باهر السّناء * وطيّب الأصل والثّناء واصبر لتحظى بخير حظّ * من غير حضّ يوم اللّقاء وأثبت لفقد الكمال يا من * كماله خافق اللّواء أكرم به من أخ كريم * قد فاق في الفهم والذّكاء مكمّل الذّات قد تجلّى * بالحلم والعلم والوفاء يمناه كم قد برت يراعا * كأنّه السّيف في المضاء ووشّعت طرسها ووشّت * بالزّهر من أحرف الهجاء غلطت فيما أراه حقّا * إذ ليس والزّهر بالسّواء لأنّ زهر الرّياض يذوي * وذا يرى دائم الرّواء فما له ابن الوحيد ثان * في صحّة الوضع والصّفاء * إعرابه ساد في البرايا * إذ شاده محكم البناء طار ابن عصفور منه خوفا * لمّا تعرّى منه الكسائي وكان غصنا رطبا ثناه الر * ردى إلى روضة البقاء وراح غضّا خفيف حمل * من الخطايا يوم الجزاء ستّون عاما كانت أمامي * لم أدر حتّى غدت ورائي وأثقلت بالذّنوب ظهري * وأسمعتني داعي الفناء دع ذا فخطبي به جسيم * جلّ وعد بي إلى الرّثاء كان جميل الصّفات فردا * في الجهر منه وفي الخفاء