خليل الصفدي
373
أعيان العصر وأعوان النصر
رأى عليه ، ولم يزل على حاله ، إلى أن نقل الرحبي إلى رحبة القبور ، ودعا أهله بالويل والثبور . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة . وكان قد عزله السلطان الملك الناصر ، لما توجه من دمشق إلى مصر سنة تسع وسبعمائة ؛ لأنه خرج هو والأمير سيف الدين أقجبا المشد « 1 » ؛ ليودعا السلطان فغابا ليلة ، ولما عاد الرحبي أدركه شرف الدين قيران بن الرستمي « 2 » متوليا دمشق مكانه ، فعاد الرحبي ولحق السلطان ، وغاب أياما ، وعاد إلى مكانه والي المدينة ، وذلك دون العشرة أيام ، وفرح به أهل دمشق ، وتلقوه بالشموع ، وأمسكه تنكز في ذي الحجة سنة أربع عشر وسبعمائة ، وصادر ولم يعزله . ثم إنه في صفر سنة تسع عشرة رتّبه تنكز في شد الدواوين عوضا عن فخر الدين أياس الشمسي « 3 » ، فأقام إلى الحادي من جمادى الآخرة من السنة المذكورة . وتوفى في التاريخ ، وكان عمره خمسا وخمسين سنة . وهو من قرية من قرى إربل ، وسبي منها وبيع ، فأقام بالرحبة مدة ، وانتقل إلى بيت المنصور . 312 - آقوش « 4 » الأمير جمال الدين الكنجي - بالكاف والنون الساكنة ، وبعدها جيم . كان من الأمراء أولي الدربة ، والعارفين بما يجلّي الكربة ، قد ألف سياسة الباطنية ، ويعلم ما لهم في أمورهم من ظاهر ونيّة ، يعيّن لكل مهمّ رجلا يعرفه ، وينفذه في ذلك الشغل ويصرفه ، وحصّل من الأموال ما يكاثر الأمواه ، وأذهل العقول حتى سدّ الأفواه ، ولم يزل على حاله حتى قفز الفداويّ الذي يخطه ، وخرج إليه كما يقال من تحت إبطه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وكان في هذه النيابة بمصياف من الأيام الظاهرية ، وعزل منها مرات ، ويعود إليها ، ولعله بلغ من العمر تسعين سنة .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 393 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1031 .