خليل الصفدي
360
أعيان العصر وأعوان النصر
فأخرجه إلى غزة نائبا ، وأقام بها إلى أن أمسك الفخري ، وتسلطن الملك الصالح إسماعيل فطلبه من غزة ، وجعله أمير آخور ، وعظمت مكانته عنده ، وجهزه مقدّم العساكر المصرية والشامية لمحاصرة الكرك ، ثم أبطل ذلك ، وخرج عوضه في التقدمة الأمير سيف الدين بيغرا . ثم إنه جهز إلى الكرك ، فأبلى بلاء حسنا ، وأنكى في ذلك ، وجرح جراحة مؤلمة ، وعاد إلى مصر ، وأراد التوجه إلى الحجاز بأهله ، فمنع من ذلك ؛ ولأن والدة الملك الأشرف كجك عنده زوجة فخيف منه ، وأخرج إلى طرابلس نائبا ، فورد إلى دمشق على البريد ، وعمل النيابة بطرابلس جيدا ، وظهرت عنه مهابة وبطش وقمع للمفسدين ، وعف عن أموال الرعايا ، وأقدم نائبا من أوائل شوال سنة أربع وأربعين وسبعمائة إلى بعض شهر ربيع الآخر سنة وأربعين وسبعمائة إلى بعض شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وفي أول سلطنة الكامل شعبان ، فطلبه إلى مصر ، وتوجه إليها ، وعظم أمره ، وأمر الحجازي إلى الغاية ، فيقال : إنهما أحسّا في الباطن بالغدر من الكامل ، فجهّزا في السر إلى الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ، وقالا له : برّز أنت في ظاهر دمشق ، فإننا قد عزمنا على أمر . وكان يلبغا إذ ذاك نائب دمشق ، فبرز إلى ظاهر دمشق - على ما سيأتي في ترجمته إن - شاء اللّه تعالى - وراحت الأخبار إلى الكامل بخروج يلبغا واتفاق نواب الشام معه ، فلم ير الكامل بدّا من تجهيز عسكر إليه ، فجرد جملة من عسكر مصر ، وقدم عليها أحد الأميرين إمّا الحجازي أو أقسنقر ، فخرجا من القاهرة ، وعاد من بعض الطريق ، واجتمع الناس عليهما في قبّة النصر ، وخرج الكامل ، فجرح الأمير سيف الدين أرغون العلائي ، وانهزم السلطان ، ودخل القلعة ، وطلع الأميران المذكوران إلى القلعة ، وأخذ أمير حاج ، وأجلساه على كرسي الملك وحلفا له ، وحلفا له العساكر ، ولقّباه المظفّر ، وزادت عظمة الحجازي وأقسنقر في أيام المظفر . فلمّا كان في يوم الأحد التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، جاء إلى السلطان من كان معهما في الباطن ، وقال : إنهم قد أجمعوا على الركوب غدا إلى قبة النصر ، وأن يفعلوا بك ما فعلوه بأخيك ، فأحضرهم العصر إلى القصر وأمسكهم ، وهم الأمير شمس الدين أقسنقر ، والأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي ، والأمير سيف الدين قرابغا الساقي صهر اليحيوي ، والأمير سيف الدين إتمش ، والأمير سيف الدين صمغار ، والأمير سيف الدين بزلار ، فأما الحجازي وآقسنقر فإنهما قتلا في الوقت الحاضر بالقصر ، والبقية جهزوا إلى الإسكندرية ، وقيل : إن السلطان ضرب قرابغا على كتفه بالنمجا ، ثم إنه أمسك الأمير سيف الدين طقبغا الغمري ، وأولاد الأمير علاء