خليل الصفدي
357
أعيان العصر وأعوان النصر
294 - أقجبا « 1 » الأمير سيف الدين المنصوري . كان أحد الأمراء بدمشق ، ولي شد الدواوين بدمشق بعد الأمير جمال الدين آقوش الرستمي ، وعين لتقدمة الركب الشريف في سنة تسع وسبعمائة ، ودار بالمحمل في أول الثلاثة أشهر على العادة ، ثم إنه بطل الركب ، وتوجهه بسبب ما بلغ الناس من تحرك السلطان الملك الناصر من الكرك ، وكانت فيه ديانة ، وعفّة في المباشرات وأمانة ، وحفظ للأموال وصيانة ، تنقل في النيابات ، وخرج سالما مما فيها من الغيابات ، وعمل الشد وما حلّ ، ولم يتعرض إلى ما حرّم ولا إلى ما حلّ ، وعمل النيابة بغزة ، وشرف نفسه عن أموال الرعايا ونزّه ، ثم إنه أقام على إمرته ، وما أخمد اللّه ضوء جمرته . ولم يزل على حاله ، إلى أن نزلت به أم دفر ، ورحل إلى الآخرة مع ذاك السفر . ووفاته - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة ، ودفن بتربته خارج باب الجابية . وكان قد باشر نيابة بعلبك ، ومنها نقل إلى الشد بدمشق وبقي مدة ، ثم تولى نيابة غزة مدة عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس الموفقي « 2 » ، ثم عزل وأقام على إمرته ، إلى أن توفى - رحمه اللّه - . وكان قد ولي الشد أولا في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة . 295 - أقجبا « 3 » الأمير فخر الدين الظاهري . حج بالركب الشامي في سنة ثلاث وسبعمائة ، وكان من أمراء دمشق والأعيان ، وممن قدمت هجرتهم في خدمة السلطان ، وثابت العدالة على الحكام ، وملازم الصلاة في الجامع على مرّ الليالي والأيام ، شرب كئوس الصبا ، فحدّه الدهر ثمانين ، وتشعب به سعد الإمرة في أفانين . ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح الظاهري في باطن الأرض ، وأقام فيها إلى يوم العرض ، وحضر جنازته ملك الأمراء وجماعة من الأمراء ، ودفن بسفح قاسيون قبالة زاوية ابن قوام ، ووفاته التاسع عشر من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وسبعمائة .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1012 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1011 .