خليل الصفدي
353
أعيان العصر وأعوان النصر
أيام الصالح إسماعيل ، ثم إنه ولاه شد الدواوين ، وتظاهر بعفة زائدة وأمانة عظمى . ولما توفى الملك الصالح - رحمه اللّه تعالى - كان له في ولاية أخيه الكامل شعبان عناية تامّة ، فقدمه وحظي عنده ، وفتح له باب الأخذ على الإقطاعات والوظائف ، وعمل لذلك ديوانا قائم الذات ، وسمي ديوان البذل ، ولما تولى الصاحب تقي الدين بن مراجل « 1 » شاجحه في الجلوس والعلامة والتقدم ، ودخلا إلى السلطان الملك الكامل ، فترجح الصاحب تقي الدين عزل أغرلو . ولما كان في واقعة الملك المظفر حاجي ، كان أغرلو ممن قام في أمره ، وضرب الأمير سيف الدين أرغون العلائي في وجهه ، وسكن أمره بعد ذلك وخمد ، ثم إنه حضر في أيام المظفر حاجي صحبة الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري ؛ ليوصله إلى طرابلس نائبا ، وعاد إلى مصر وأمره ساكن ، إلى أن قام في واقعة الأمراء سيف الدين ملكتمر الحجازي ، وشمس الدين أقسنقر ، وسيف الدين قرابغا ، وسيف الدين بزلار « 2 » ، وسيف الدين صمغار « 3 » ، وسيف الدين إتمش ، فكان الذي تولى كبره ، وأمسك جماعة من أولاد الأمراء ، فعظم شأنه ، وعلا مكانه ، تفخّم أمره ، وأسمع زمره ، وخافه أمراء مصر والشام ، ونام في سكرة باطله وغروره ، وعين الدهر ما تنام ، وأقام على ذلك مدة أربعين يوما ، وأمره يزداد في التعاظم والجبروت سوما ، إلى أن أتى من مأمنه ، وثار إليه الحين من معدنه . وقيل : إن الحرافيش أخرجوه من قبره ، وأقاموه في زي عظمته وكبره ، وجعلوا يشاورونه كما كان يفعل ، ويترددون بينه وبين السلطان ، وقد أضرم غيظه على الأمراء وأشعل ، ويمسكون الأمراء كما كان يمسكهم ويقيدهم ، ويميل لهم إلى مصارعهم ويحيدهم ، ونوعوا به النكال والمثلة ، ونصبوه بعد ذلك على أثلة ، فغضب السلطان لذلك ، وأمر الأوشاقية ، فنالوا من الحرافيش منالا عظيما ، وأذاقوهم من القتل والقطع والضرب عذابا أليما ، أخذا بذلك ترات تراته ، وكان مشئوما في حياته ومماته . وقيل : إن السبب في قتله حضور رأس يلبغا إلى القاهرة ، فإن الخواص من المماليك السلطانية دخلوا إلى السلطان ، وقالوا : لا بد من قتله ، وجاء الخبر إلى الشام بقتله في مستهل شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وحسب الناس من قتله من الأمراء في مدة أربعين يوما ، فكان ذلك أحدا وثلاثين أميرا ، وكان في أيامه يخرج من القصر ، ويقعد على باب
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) سيف الدين صمغار هو : ابن سنقر ، المتوفى في سنة 731 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 208 ) .