خليل الصفدي

343

أعيان العصر وأعوان النصر

سمع الحديث من قطب الدين بن القسطلاني « 1 » ، واشتغل ببلده على الشيخ بهاء الدين القفطي « 2 » ، ثم إنه جرى بينه وبين شمس الدين أحمد بن السديد « 3 » ما فارق إسنا بسببه ، ودخل القاهرة ، وقرأ الأصول والخلاف والمنطق والجدل على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصفهاني ، ولازمه سنين . وولي الحكم من جهة ابن بنت الأعز ، ثم ولي من جهة ابن دقيق العيد ، وعمل عليه وحصل منه كلام ، فجرّه ذلك إلى أن انتقل إلى حلب ناظر الأوقاف ، ودرس بها ، وظن الشيعة بحلب أن يكون شيعيا لكونه من إسنا ، فصنف كتابا في فضل أبي بكر رضي اللّه عنه ، وأقام بحلب مدة يستدل على فضل أبي بكر وصحة إمامته ، والشيخ نجم الدين بن ملي إلى جانبه معيد لا يتكلم . وصنف كتابا ضخما في شرح تهذيب النكت ، وكان في ذهنه وقفة ، إلّا أنه كان كثير الاشتغال . وكان بحلب إلى أن وصل قازان إلى البلاد ، فعاد إلى القاهرة ، وأظنه جاء إلى صفد قاضي القضاة أيام نائبها الأمير سيف الدين كراي « 4 » ، فما مكنه من الإقامة بها . وكان كريما ، جوادا خيرا ، كم بلغ آمليه مرادا ، محسنا إلى أهل بلاده ومن ورد من تلك الناحية ، واستظل من أقلامه بصعاده ، اشتهر بالكرم ، وآوى من الفضل إلى حرم . ولم يزل بالقاهرة مقيما ، إلى أن نزل به الأمر المكتوب على الرقاب ، وأفضى إلى محل الثواب والعقاب . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة سبعمائة .

--> ( 1 ) قطب الدين بن القسطلاني هو : محمد بن أحمد بن علي الشاطبي أبو بكر قطب الدين التوزري القسطلاني ، عالم بالحديث ورجاله أصله من توزر بأفريقيا ، مولده بمصر سنة 614 ه ، ومنشأه بمكة قام برحلة سنة 649 ه ، فأخذ عن علماء بغداد والجزيرة والشام ومصر ، وطلب من مكة فتولى مشيخة الحديث بالقاهرة إلى أن توفى ، له الإفصاح عن المعجم من الغامض والمبهم في أسانيد رجال الحديث وغير ذلك ، توفى عام 686 ه . ( انظر : طبقات الشافعية : 5 / 18 ، وفوات الوفيات : 2 / 181 ، وشذرات الذهب : 5 / 97 ) . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) شمس الدين أحمد بن السديد هو : أحمد بن علي بن هبة اللّه بن السديد ، المتوفى في سنة 704 ه . ( انظر : الطالع السعيد : 102 ) . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .