خليل الصفدي

338

أعيان العصر وأعوان النصر

ومولده في شهر رجب الفرد سنة تسع وثلاثين وستمائة بالجويرة بدمشق . 270 - إسماعيل بن محمد بن ياقوت « 1 » الصدر الخواجة مجد الدين السلامي . كان من تجار الخاص في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون يدخل إلى بلاد التتار ويتجر ويتبضّع ، ويعود بالرقيق وغيره من أنواع المتاجر وغرائب البلاد ، واجتهد في النوين جوبان - رحمه اللّه تعالى - إلى أن اتفق الصلح بين السلطان الملك الناصر ، وبين القان بو سعيد ، فانتظم ذلك بسفارته وحسن سعيه ، وازدادت وجاهته عند الملكين ، وكان يسفره الملك الأنصار ، ويقرر معه أمورا يريدها ، فيتوجه ويقضيها على وفق مراده بزيادات ، فأحبه وقرّبه ، ورتب له الرواتب الوافرة في كل يوم من الدراهم واللحم والعليق والسكر والحلوى والكماج والرقاق ، مما لعله يبلغ في اليوم مائة وخمسين درهما ، وأعطاه قرية أرّاق ببعلبك ، وأعطى مماليكه إقطاعات في الحلقة ، وكان يتوجه إلى الأرد ، ويقيم فيه الثلاث سنين والأربعة ، والبريد لا ينقطع عنه ، وتجهز التحف والأقمشة وغيرها إليه ، يفرقها هو على من يراه من أعيان الأرد ، وخواص أبو سعيد ثقة بمعرفته ودربته . وكان النشو ناظر الخاص لا يفارقه ولا يصبر عنه ، ومن أملاكه ببلاد الشرق السلامية والماحوزة والمراوزة والمناصف ، ولما توفى الناصر تغير عليه الأمير سيف الدين قوصون ، وأخذ منه مبلغا يسيرا . وكان ذا عقل وافر ، وفكر على الإصابة متضافر ، خبيرا بأخلاق الملوك وما يليق بخواطرها ، دربا بما يتحفه بها من ريقها وجواهرها ، نطقه سعيد ، وخلقه من الانحراف بعيد ، حسن الكشالة ، بهي الطلعة تضيء كالذبالة ، ولم يزل بمصر في آخر الأمر ، إلى أن افترش الرغام ، وتشعث صفو سمائه بالموت وغام . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - يوم الأربعاء السابع من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . ومولده سنة إحدى وسبعين وستمائة . ودفن بتربته برا باب النصر بالقاهرة . 271 - إسماعيل بن محمد بن قلاوون « 2 » الملك الصالح ابن الملك الناصر ابن الملك المنصور عماد الدين أبو الفداء .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 964 ، والوافي بالوفيات : 9 / 220 . ( 2 ) الدرر الكامنة : 1 / 960 ، والوافي بالوفيات : 9 / 219 ، والبداية والنهاية : 14 / 216 ، والذيل التام : 76 ، وشذرات الذهب : 6 / 148 ، والمنهل الصافي : 2 / 425 .