خليل الصفدي

320

أعيان العصر وأعوان النصر

قلت : شعر جيد صنع . وكان متصدرا بالجامع الطولوني ؛ لإقراء القراءات ، وكان له حظ من العربية وإفادات ، ومشاركة في الأدب الغض ، وما ينفقه فيه بين أهله نض ، وجمع كراسة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته « 1 » » . ولم يزل على حاله إلى أن تبدد شمله من الجامع ، وفقد شخصه الناظر ولم يفقد ذكره السامع . 257 - إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي الكاتب « 2 » هو القاضي الرئيس عماد الدين . ولي كتابة الدّرج بعد والده تاج الدين بالديار المصرية مدة ، ثم تركها تدينا وتورعا ، وإقبالا على الآخرة وتسرعا ، وهو الذي علق الشرح من الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد على العمدة ، وهو الذي أبرز إلى الوجود عقده ، وشرح قصيدة ابن عبدون « 3 » الرائية التي رثى بها بني الأفطس - فيما أظن . وكانت له رياسة ، وعنده سيادة ونفاسة ، وترك كتابة السر تورعا ، ورفضها وخلاها تبرعا ، واشتغل بما هو الأولى ، والتزم بالتقصير ولم يستطع طولى ، وله ديوان خطب . ولم يزل على حالته إلى أن عدم في الوقعة ، وقتل شاه مات في وسط الرقعة . وتوفى في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة . وكتب إليه سراج الدين عمر الوراق نقلته من خطه : ( الطويل ) مخيلة إسماعيل صادقة الوعد * وفت بشروط المجد مذ كان في المهد وكان لأملاك الزّمان ذخيرة * كما ادّخر السّيف المهنّد في الغمد

--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الصيد 18 وصاحب الموطأ في الصيد 12 . ( 2 ) ( انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 90 ، والمنهل : 2 / 391 ، وعقد الجمان : 4 / 94 ) ، المتوفى في سنة 699 ه . ( 3 ) ابن عبدون : هو عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري أبو محمد ذو الوزارتين أديب الأندلس في عصره مولده في يابره ووفاته بها سنة 529 ه ، استوزره بني الأفطس إلى انتهاء دولتهم سنة 485 ه وانتقل بعدهم إلى خدمة المرابطين وكان كاتبا مسترسلا عالما بالتاريخ والحديث . وهو صاحب القصيدة التي مطلعها . الدهر يفجع بعد العين بالأثر . ( انظر : فوات الوفيات : 2 : 107 ، والنجوم الزاهرة : 8 : 83 ، وآداب اللغة : 3 : 120 ، ومجلة المجمع العلمي العربي : 5 : 109 ) .