خليل الصفدي
306
أعيان العصر وأعوان النصر
تربة شمالي الجامع الظاهري ، وهي تربة حسناء بالنسبة إلى عمائر صفد ، وصار بها للجامع رونق لم يكن له أولا . وأعطي ولده أمير علي طبلخاناه ، وولده إبراهيم أمير عشرة بعد ما طلبهما السلطان بسفارة الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - أمرهما عنده بدمشق ، وأقاما عنده مدة ، ثم إنه جهزهما إلى صفد ، وكان في الآخر قد حنا عليه حنوا كثيرا . ولما كان في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، طلب الأمير سيف الدين أرقطاي إلى مصر ، وجهز الأمير سيف الدين أيتمش أخوه مكانه نائبا بصفد ، وأقام الحاج أرقطاي بمصر مقدم ألف . ولما توجه العسكر إلى أياس جهز إليها في جملة الأمراء ، وحضر من هناك وأقام بالقاهرة ، يعمل نيابة الغيبة إذا غاب السلطان في الصيد ، فلمّا قدر واقعة تنكز وإمساكه ، حضر مع من حضر من الأمراء صحبة الأمير سيف الدين بشتاك ، ثم إنه رسم بنيابة طرابلس عوض الأمير سيف الدين طينال « 1 » ، فتوجه إليها ولم يزل بها مقيما ، إلى أن توجه الطنبغا إلى طشتمر نائب حلب ، وكان الحاج أرقطاي بعسكر طرابلس مع الطنبغا ، وتوجهوا إلى حلب وعادوا ، وجرى ما جرى من هروب الطنبغا إلى مصر ، وكان الحاج أرقطاي معه ، فأمسكا واعتقلا بالإسكندرية ، ثم أفرج عن الحاج أرقطاي في أول دولة الصالح إسماعيل بوساطة الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي . وجعل كما كان أولا بالقاهرة من جملة الأمراء المشايخ المقدّمين ، وأقام على ذلك إلى أن توفى الملك الصالح ، وتولى الملك الكامل شعبان ، فرسم له بنيابة حلب عوض الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ، فحضر إليها في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة ، فأقام بها تقدير خمسة أشهر ، ثم طلب إلى مصر ، وجهز إلى حلب الأمير سيف الدين طقتمر طاسه « 2 » نائب حماة ، فتوجه الحاج أرقطاي إلى مصر ، وأقام بها قليلا إلى أن خلع الكاملي ، وتولى الملك المظفر حاجي ، فرسم له بنيابة مصر . ولم يزل في نيابة مصر إلى أن خلع المظفر ، وتولى الملك الناصر حسن ، فطلب الإعفاء من مصر ، وأن يعود نائبا ، فرسم له بذلك ، فوصل إلى دمشق في الرابع عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ولم يزل بها مقيما إلى أن قتل أرغون شاه ، فرسم للحاج أرقطاي بنيابة دمشق ، ففرح أهل دمشق به ، وتوجهوا إليه إلى حلب وما دونها ، فاستعد لذلك ، وخرج في
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 224 .