خليل الصفدي

304

أعيان العصر وأعوان النصر

أفرج عنه ، ورسم له بالحضور إلى القدس الشريف ؛ ليكون به مقيما ، وحصل له ضعف ، وأثقل في المرض ، وعوفي بعد مدة ، وبنى بالقدس تربة حسنة . وكان قد عزم على الحج في سنة ثمان وخمسين ، فمرض أيضا ، وأفطر شهر رمضان فبطل الحج ، ولم يزل إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الخميس الخامس عشر من شوال ، ودفن في تربته ، ولم يكمل عمارتها ، وخسف الموت من أرغون الكاملي بدره الكامل ، وبت شمل سعده الشامل . وأظن مولده في سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وكنت قد كتبت إليه قصيدة وهو بحلب ، أذكر فيها انتصاره على بيبغا وأحمد وبكلمش ، وهي : ( البسيط ) قد توالى النّصر الّذي قد تغالى * في مليك أرضى الإله تعالى وحمى الملك ، والممالك ، والدّي * ن وقاد الجيوش ، والأبطالا الأمير المهيب أرغون ذو البا * س الّذي عزمه يدكّ الجبالا سار من جلّق إلى لدّ لمّا * أن بغى بيبغا ، ورام القتالا لم يسر خيفة وكيف يخاف اللّ * يث يوما إذا تراءى الغزالا خاف سفك الدّماء في رجب الفر * د ، وسفك الدّماء كان ضلالا وتأتي في لدّ يرجو لقاهم * بثبات لا يعرف التّرحال فهو فيها ليث بغاب سلاح * كان بيضا بترا ، ومسرّا طوالا وهم عاجزون لم يتنحّوا * عن مكانه فيه أقاموا كسالى من يخون الإيمان كيف يلقّى * بدره في دجى النّفاق كمالا نكث العهد مائلا لفجور * هو عندي لو استحى ما استحالا أضعف الرّعب قلبهم فتولّوا * خورا ثمّ زلزلوا زلزلا ثمّ باتوا ما أصبحوا مثل ظلّ * نسخته أيدي الضّياء فزالا قطعوا البيد لا يديرون وجها * ليردّوا الغضنفر الرّئبالا تركوا المال مائلا لسواهم * وأضاعوا الحريم ، والأموالا أمطرتهم قسيّه وبل نبل * ملأت سائر الوهاد وبالا ما استقرّوا في منزل قطّ إلّا * وبهم قد نبا وضاق مجالا شبعوا غربة ، وفقرا ، وذلا * وهوانا ، وروعة ، وسؤالا وأتوا خاضعين ذلا ، وعجزا * يحملون القيود ، والأغلالا