خليل الصفدي
3
أعيان العصر وأعوان النصر
[ المجلد الأول ] [ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرحمن الرحيم يطيب لنا أن نقدّم لأمة الضاد - الأمة العربية - هذه الموسوعة الكبيرة . الموسوعة التي سمّاها صاحبها « أعيان العصر وأعوان النصر » وهي والحق يقال حوت الكثير من المعارف والعلوم : من الشريعة والآداب ، من الشعر وتهويماته ، من الأدب وخيالاته ، من الحروب الضارية ؛ التي تأكل الأخضر واليابس . من أيام السلام الهادئة المبدعة ؛ التي تجمّل الحياة وتزكّيها ، وتدفع أصحابها إلى العمل والجد وتطوير الحياة وتنميتها . هذه الموسوعة للأديب الألمعي صلاح الدين الصفدي استغرقت قرنين من الزمان . القرن السابع والثامن الهجري . تناول فيها حكام وملوك هذه الفترة وتكلّم عن أدقّ الملابسات والظروف التي مرت في حياتهم . وتكلّم عن خنوع بعضهم للشراكسة مرة ، وللمغول والتتار مرات . واستعرض حياة بعضهم الجادة المثمرة من الأسود الضراغمة الذين حملوا مشعل الحرب والذين دخلوا المعارك الضارية ، وطهّروا البلاد والعباد من رجس الطامعين والمغيرين . وجندلوا أبطالهم ودمّروا قلاعهم واخترقوا حصونهم وهزموهم شر هزيمة ، وطردوهم من منطقة الشرق الأوسط شرّ طردة ؛ فسجّل التاريخ أسماءهم بأحرف من نور على جبهته . ثم تناول الوزراء والأمراء وما فعلوه في تلك البلاد من نهب للأموال وهتك للأعراض ، وحياة اللهو والعبث ؛ والتي كانت تدمّر الكثير والكثير من ثروات البلاد . ولم ينس هؤلاء الشرفاء الأوفياء الذين كانوا لبلادهم نعم العون والمساعد ، فأرشدوا وبيّنوا ، وعملوا وجدوا وكانوا لبلادهم خير معين ؛ فأحبّتهم الرعية ودانت لهم بالوفاء والولاء . وتكلّم عن القضاة والفقهاء ، وحملة الشّريعة وأرباب العدل والقسطاس وأصحاب المروءة والنّخوة ؛ فرفرفت في البلاد أعلام العدل والصّيانة والحفظ والأمانة . وجعلوا نصب أعينهم قول اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 2 ، 3 ] . ثم تناول الأدباء وأصحاب العواطف الجيّاشة ، والقريحة اللمّاحة والخيال الذي لا