خليل الصفدي

285

أعيان العصر وأعوان النصر

227 - أراي « 1 » الأمير سيف نائب الكرك . هو في الأصل مملوك الأمير سيف الدين أرغون الدوار نائب حلب ، ثم إنه تنقّل بالديار المصرية إلى أن حصل له إمرة الطبلخانة ، وهو الذي ورد على الأمير سيف الدين يلبغا وهو بالقصر الأبلق ، وقد خرج بدمشق في المرة الثانية على الملك المظفر حاجي ، والأمراء قد التفوا عليه ، فلمّا جاء قال له : السلطان رسم بطلبك لتتوجه إلى مصر ، والتفت إلى الأمراء ، وقال لهم : يا أمراء نائبكم الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب حلب ، فلمّا سمع الأمراء ذلك ، تفللت عزائمهم عن يلبغا ، وتحللت عقد ضمائرهم عنه ، وعاد إلى مصر . ثم إنه جهّز لنيابة الكرك في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وأقام بها نائبا إلى أن طلب إلى مصر في شهر رجب الفرد سنة ست وخمسين وسبعمائة ، فتوجّه إليها وأقام بها ، وما لبث أن جاء ، وأظنه كان قد باشر أولا بالديار المصرية آخورية الصغرى ، وكان عاقلا ساكنا ديّنا يحب العلماء ، وله رغبة في العلم واقتناء المجلدات ، ولما طلب من الكرك إلى مصر باشر أمير آخور كبيرا ، وتوجّه عوضه نائبا بالكرك الأمير سيف الدين قشتمر الحاجب . 228 - أربكوون « 2 » بفتح الهمزة ، وسكون الراء ، وفتح الباء الموحّدة والكاف ، وبعدها واوان ونون - سلطان العراق وأذربيجان « 3 » والروم من ذريّة جنكزخان « 4 » . نشأ في غمار الناس ، وكان أبوه قد قتل أولا ، ولما توفى القان بو سعيد - رحمه اللّه

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 347 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 863 ، والوافي بالوفيات : 8 / 334 ، وذيل العبر : 193 ، وشذرات الذهب : 6 / 113 ، والمنهل الصافي : 2 / 290 . ( 3 ) قال ابن المقفع : أذربيجان مسماة باذرباذ بن إيران بن الأسود بن سام ابن نوح . وقيل بل أذرا اسم النار وبايكان معناه الحافظ والخازن فكان معناه بيت النار ، أو خازن النار ، ومن مشهور مدائنها تبريز ، وهي أكبر مدنها وكانت قبلها مدينة المراغة ، وهي مملكة عظيمة . وفيها خيرات كثيرة ، وفواكه جمة ، وأهلها صباح الوجوه رقاق البشرة ، ولهم لغة يقال لها الأذرية . وفي أهلها لين وحسن معاملة . ( انظر : معجم البلدان : 1 / 127 - 128 ) . ( 4 ) جنكزخان : قائد القوات التي كانت تسمى المغول والتتار - والتي غزت بغداد والشام واقتربت من مصر فهزمهم الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز .