خليل الصفدي
281
أعيان العصر وأعوان النصر
قمت ليل الصّدود إلّا قليلا * ثمّ رتّلت ذكركم ترتيلا من سورة المزمل . وكما اقتبس سيف الدين بن قزل المشد « 1 » قوله : ( الكامل ) شمت في الكأس لؤلؤا منثورا * حين أضحى مزاجها كافورا من سورة الإنسان . والاقتباس إذا كان من آية من آيتين لا بأس به ، وأما سورة بكمالها ففي هذا من إساءة الأدب ما فيه . ومن شعر الطيبي - رحمه اللّه تعالى - : ( المتقارب ) النّهر وافى شاهرا سيفه * ولمعه يحتبس الأعينا فماجت البركة من خوفه * وارتعدت وادّرعت جوشنا ومنه يصف ثوبه : ( البسيط ) لو أنّ عيني على غيري تعانيه * بكيته أحمرا أو متّ بالضّحك ومن رآني فيه قال وا عجبا * أرى على البرّ شيخ البحر في الشّبك ومنه في العود : ( البسيط ) اشرب على العود من صهباء جارية * في المنتش جريان الماء في العود ترنّم العود مسرورا ومن عجب * سروره وهو في ضرب ، وتقييد من أين للعود هذا الصّوت تطربنا * ألحانه بأطاريف الأناشيد أظنّ حين نشا في الدّوح « 2 » علّمه * سجع الحمائم ترجيع الأغاريد ومنه لما ألبس الذمّة العمائم الملوّنة : ( البسيط ) لا تعجبوا للنّصارى ، واليهود معا * والسّامريّين لمّا عمّموا الخرقا كأنّما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السّماء فأضحى فوقهم ذرقا ومنه : ( البسيط ) وأصفر أرزق العينين لحيته * حمراء قد سقطت من كفّ دبّاغ ألوانه اختلفت لا تعجبوا فعسى * قد كان في است « 3 » أمّه دكّان صبّاغ
--> ( 1 ) سيف الدين بن قزل المشد هو : ابن قزل علي بن عمر ، المتوفى في سنة 656 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 280 ) . ( 2 ) الدّوح : الدوحة الشجرة العظيمة من أي شجر كان والجمع ( دوح ) . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 90 ) . ( 3 ) است : الاست : فرج المرأة والحوض الذي ينشأ فيه الجنين ، وقد كان الشاعر أراد بقوله إن هذا