خليل الصفدي

27

أعيان العصر وأعوان النصر

فقال لي : واللّه ، لو أنّه * مسك لما ملت إلى شمّه فقد كفى ما نلته من أذى * وما التقى قلبي من همّه وكتب إليه القاضي ناصر الدّين أيضا في ذلك : ( السريع ) إن كان قد تاب بلا مرية * وأحسن التّوبة من جرمه وقدّم الإخلاص في فعله * وقوله دلّ على حزمه وإن أعاد القول فيما بدا * منه ، ولاح الزّيف في نظمه فإنّني مستأنف همّة * في منعه القول وفي ذمّه وكتبت أنا إليه أيضا : ( السريع ) إنّ أمين الدّين مذ تابا * أغلق للأبواب أبوابا وكانت الأعطاف من نظمه * ونثره تهتزّ إعجابا ما زال مذ شبّ على نظمه * حتّى رأينا رأسه شابا وذهنه في كلّ معنى إذا * حاوله يسبق نشّابا فإن يكن أمسى غشيما كما * يزعم أعطيناه ركابا وكتب أمين الدّين إليّ وقد تخلّفت عنهم في بعض السّفرات إلى مرج الغسولة : ( الطويل ) خليليّ ، ما المرج الخصيب بطيّب * إذا لم ير إبراهيم وجه خليله وما هو إلّا مارج بعد بعده * ولو زاره جال النّدى بنخيله وكتب إليّ وقد حصل لي يرقان : ( الكامل ) حاشاك من ألم ألمّ بمهجة * قد مسّها ألم من اليرقان وكفيت كلّ ملمّة ومخافة * ولبست ثوب سلامة وأمان متمتّعا متنعّما في جلّق ال * فيحاء ذات جنى وذات جنان وترى بها أترابها وكواعبا * بخدودهنّ شقائق النّعمان يا أوحدا في جيله بجميله * كم في فنون فناك من أفنان من ذا يضارع بحر شعرك في الورى * يا حبر علم ما له من ثان وكنت قد كتبت أنا إليه جوابا ، من رحبة مالك بن طوق في سنة ثلاثين وسبعمائة : ( الطويل ) كتابك نور صنته بجفوني * وتاج على أعددته لجبيني