خليل الصفدي

252

أعيان العصر وأعوان النصر

210 - أحمد بن مهنا بن عيسى « 1 » الأمير شهاب الدين أمير آل فضل ، يأتي ذكر أبيه وإخوته في مكانهم . لم يكن في أولاد الأمير حسام الدين مهنّا أدين منه ، ولا أكثر رجوعا إلى الحق فيما استفاض عنه ، وهو شقيق موسى وسليمان . وكان يرجع في المعاملة إلى أمان وإيمان ، ويستدين على ذمته بلا حجة ولا رهن ولا أيمان ، ويفي لمن عاهده ، ويعجب في أحواله من شاهده ، وكان يباري الغمائم بكرمه ، ويجير الخائف في حرمه ، حمل إليه يوما من أنعامه ، وهو في مشهد عثمان بالجامع الأموي بدمشق مبلغ سبعين ألف درهم ، ففرّقها جميعها بعصى في يده ، ولم يلمس منها درهما في منتقاه ولا منتقده . حكى لي نائبه على سلمية ، قال : لما جئنا في أيام الصالح إسماعيل إلى دمشق ، جاءه رجل ونصحه ، وقال له : إن كتاب السلطان جاء إلى طقرتمر ، وفيه أنه يمسك كل من حضر من أولاد مهنّا ، ومتى دخلت أمسكك ، قال : فقلت له : يا أحمد لا تعبر دمشق ، وعد من ههنا إلى بيوتك ، فقال : ما أروح والسلطان حبسه ثلاث ليال ، والباقي بعد ذلك حبس اللّه ، ولا أعصي اللّه ولا أعصي السلطان ، وإن أخذ خبزي أكلت من أملاكي ، وإن أخذ أملاكي بعت أباعري وخيلي ، وأكلت منها إلى أن أموت . قال لي أيضا : وهو لا يتداوى من مرض يكون به ، ولا يأكل من أحد شيئا فيتّهمه ، ولو قيل له : هذا طعام مسموم تناوله منه ، وقال : « بسم اللّه » وأكله ، ولمّا ورد في آخر أيام الصالح سنة خمس وأربعين وسبعمائة في أحد شهري جمادى ، أمسكه الأمير سيف الدين طقزتمر ، واعتقله بقلعة دمشق فبقي فيها مدّة ، ثم إنه نقل إلى قلعة صفد ، وأقام بها معتقلا ، إلى أن توفى الملك الصالح إسماعيل ، وتولّى أخوه الكامل ، وطلب أحمد بن مهنّا إلى مصر ، وأعطاه الكامل إمرة آل فضل ، ولم يزل فيها إلى أن تولّى الإمرة سيف بن فضل ابن عمّه في أيام المظفّر حاجي « 2 » ، ولما كان في آخر أيام المظفّر ، أعيدت الإمرة إلى أحمد بن مهنّا ، فتولّاها بعد ما طلب إلى مصر ، ولم تزل الإمرة بيده إلى أن نزل به القضاء ، وضاق به الفضاء . وكان ذكر لي أن مولده سنة أربع وثمانين وستمائة . ووفاته بمنزلة كواتل ، ونقل منها إلى مشهد الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند رحبة

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 807 ، والوافي بالوفيات : 8 / 197 ، والمختصر في أخبار البشر : 4 / 154 ، والمنهل الصافي : 2 / 225 . ( 2 ) أورد له لمصنف ترجمة .