خليل الصفدي
227
أعيان العصر وأعوان النصر
عرفه باسم ، أو العقود التي تفترّ عنها المباسم ، يخاله الناظر سطور ريحان ، أو حبابا قد كلّل لؤلؤة ياقوت خدّ من بنت الحان . ولم يزل راقيا في بروج سعوده ، باقيا في اقتبال صعوده ، إلى أن هتف به داعي حتفه ، وفرّق بينه وبين ألّافه وإلفه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، وعاش نيّفا وستين سنة . وبلغتنا وفاته ، ونحن مع الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - على حمص ، فكتبت إلى ولده القاضي أمين الدين نظما ونثرا : ( الطويل ) أيّ خطب أصمى الحشا بنباله * حين راع الوجود فقد جماله يا لدمع الغمام ينهلّ حزنا * ولنوح الحمام من فوق ضاله أسعداني فإنّ خطبي جليل * وأعينا من لم تكونا بحاله منها : ( الطويل ) وإذا ما النّسيم أهدى عبيرا * فتّش الطّيب تلقه من خلاله وإذا ما احتبى بمجلس حفل * أطرق القوم هيبة من جلاله يا جمالا مضى فأورث وجه ال * دّهر قبحا لمّا ارتضى بزواله ولعمري ما غاب ليث تقضّى * وحمى غابه بقا أشباله أيّ شبل أبقيت إذ غبت عنّا * صبره للخطوب من أحماله وهو عند الملوك خير أمين * قد سما في الورى بفقد مثاله وإذا أتحف الأعادي بدرج * كان قطع الأعمار في أوصاله أيّها الفاضل المهذّب لا تج * زع لذاك الجليل عند انتقاله كلّنا في المصاب رهن التّأسّي * بالنّبيّ ، والغرّ آله 185 - أحمد بن محمد بن محمد « 1 » الشيخ زين الدين بن المغيزل الحموي الخطيب أبو عبد اللّه ابن الشيخ تاج الدين خطيب الجامع الأسفل . سمع من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز . لم يزل في مرقى درج منبره ، وإلقاء العقود النفيسة من جوهره ، إلى أن سكت فما
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 124 .