خليل الصفدي
222
أعيان العصر وأعوان النصر
لا أرتضي بالرّوض تشبيها له * إنّ الزّواهر تفضل الأزهارا قلّدتني منه قلادة منّة * تستوقف الأسماع ، والأبصارا يغنى النّديم به فإنّ قوافيا * فيه تدير لمسمعيه عقارا وترى اللّبيب إذا تعاطى فهمه * لم يذكر الأوطان ، والأوطارا فكأنّ ذلك الطّرس وجنة أغيد * والسّطر فيه قد أسال عذارا فاعذر شهاب الدّين من تقصيره * أضحى يلفّق عندك الأعذارا أنا لا أطيق جواب من أشعاره * تنهلّ حين ترومها أمطارا وإذا جرى في حلبة قصّرت عن * غاياته بل لا أشق غبارا وكذا أخو النّظم المزلزل ركنه * لا يستكنّ مع الجبال قرارا فخذ القليل إجابة ، وإجازة * واعذر فمثلك من أقال عثارا واعتدّ إنّك لم تزر في جلّق * أحدا وإنّك جئت تقبس نارا فلأنت تعلم أنّني لم أرضها * لو أنّ درهمها غدا دينارا ما قدرها مائة لو أنّي سقتها * إبلا يكون حمولهنّ بهارا وكتب إليّ قصيدة الميزاب أوّلها : ( الهزج ) كم سيف النّظم أجرّده * كم أشهره كم أغمده كم أنظم عقد جواهره * في مدح كريم أقصده كم أجمع من معنى حسن * وبيان الشّرح يقيّده وقد سقتها بمجموعها في كتابي ألحان السواجع . ولم يزل على حاله إلى أن أتى مرة من مصر ، ونزل بالتعديل ظاهر مدينة دمشق في بيت التحفة جدرانه ، وتأنس به جردانه ، فنزل به ذباب السيف ، وعمل من دمه وليمة لذباب الصيف ، وأصبح ورأسه قد بان عن جسده وطاح ، ودقيق بن قرصة تذروه الرياح ، وكان مسكينا يتحلّب أفاويق الندى ، ويحتلب ببلاغته أهل زمان لا يجدون على نار المكارم هدى ، إلّا من يرتاح للامتياز في عدة الامتياح ، أو تهزّه نغمة العافين أو مدام المدّاح ، وقليل ما هم ، وقد بعد حماهم ، وكان المسكين يرمق عيشه على برص ، ويمسي كالفأرة في قرض الأعراض بالقرض . وكانت قتلته يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة .