خليل الصفدي

218

أعيان العصر وأعوان النصر

هم جمال الوجيه ، ومكّسوا جمال السامري ، وأجحفوا به ، فقال : صحبت وجيه الدين في الدهر مرّة ؛ ليحمل أثقالي ويخفر أجمالي ، فبلغ ذلك صاحب الموصل ، فأطلق القفل بمجموعه ، وقال يشكر الأمير سيف الدين طوغان « 1 » ، وأسندمر والي دمشق ، ويشكر نائبيهما الشجاع همّام سنجر « 2 » : ( المتقارب ) اسم الوزارة وما له فيها * سوى الوزار ، والآثام وجناية القتلى وكلّ جناية * تجنى بأجمعها إلى همّام سيفان قد وليا فكلّ منهما * في حفظ ما ولّاه كالضّرغام وإذا عرا خطب فكلّ منهما * أسد يصول ببأسه ويحامي وبباب كلّ منهما علم غدا * في ظلمه علّامة الأعلام فمتى أرى الدّنيا بغير سناجر * والكسر والتّنكيس للأعلام ومن شعره : ( السريع ) من سرّ من راء ومن أهلها * عند اللّطيف الرّاحم الباري وأيّ شيء أنا حتّى إذا * أذنبت لا تغفر أوزاري يا ربّ ما لي غير سبّ الورى * أرجو به الفوز من النّار ولمّا طلبه الشجاعي إلى مصر اعتقله ، وقام له بما طلب منه ، وطلب الإفراج عنه ، وثقّلوا عليه ، وكان الشيخ سيف الدين ظريفا مزّاحا ، كثير التغرّب نزّاحا ، وهو من سروات بغداد ، ومحاضرته يغنى النديم بها عن حانة النبّاذ ، قدم إلى الشام بأمواله ، وحظي عند الناصر بأقواله ، ولمّا نظم تلك الأرجوزة السامرية التي أولها : ( الرمل ) يا سائق العيس إلى الشّام * مدّرعا مطارف الظّلام

--> 670 ه . ( انظر : البداية والنهاية : 13 / 262 ) . ( 1 ) سيف الدين طوغان هو : طوغان المنصوري ، المتوفى في سنة 710 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 228 ) . ( 2 ) سنجر الجاولي : ابن عبد اللّه أبو سعيد علم الدين ، فقيه فاضل من أمراء الجند بالديار المصرية ولد بآمد عام 652 ه ، ثم كان من مماليك جاول أحد أمراء الظاهر بيبرس ، وأخرج في أيام الأشرف خليل بن قلاوون إلى الكرك ، وعاد إلى مصر وولى نيابة غزة ، ثم عدة ولايات بمصر والبلاد الشامية . وصنف كتبا في الفقه وغيره توفى بالقاهرة 745 ه . ( انظر : النجوم الزاهرة : 10 - 109 ، والدرر الكامنة : 2 / 170 ) .