خليل الصفدي
213
أعيان العصر وأعوان النصر
وابن الزبيدي ؛ حتى إنه خرّج لتلميذه ومريده الشيخ شعبان « 1 » ، وكان في حسن التخريج عجبا ، وعي جودة الانتخاب آية لا يزال الطرف لها مرتقبا ، سمع على نحو سبعمائة شيخ أو ما يقارب ذاك ، وأثنى عليه في هذا الفن حتى الحمام الساجع « 2 » على فروع الأراك « 3 » ، وتفقّه لأبي حنيفة ، وحوى كل صفة في الخير منيفة . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : « وبه افتتحت السماع في الديار المصرية ، وبه اختتمت ، وعنده نزلت ، وعلى أجزائه اتّكلت » . وسمع منه علم الدين البرزالي أكثر من مائة جزء ، وقرأ هو القراءات على الشيخ أبي عبد اللّه الفاسيّ « 4 » بحلب . ولم يزل بالديار المصرية على حاله إلى أن عطّل تسميعه ، وبطل تأصيله وتفريعه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة . وكانت وفاته بزاويته الجمالية في المقس بمصر . ومولده سنة ست وعشرين وستمائة . 174 - أحمد بن محمد بن جبارة « 5 » ابن عبد المولى المرداويّ الصالحيّ الحنبلي الإمام العلّامة المقرئ النحوي شهاب الدين أبو العباس . سمع على ابن عبد الدائم وطبقته ، وقرأ القراءات على النبيه الراشدي « 6 » ، وأخذ عنه
--> النبلاء : 22 / 34 ) . ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) سجع : السجع الكلام المقفي والجمع أسجاع ، وسجعت الحمامة هدرت ، وسجعت الناقة مدت حنينها إلى جهة واحدة . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 121 ) . ( 3 ) الأراك : شجر الواحدة أراكة ، والأريكة سرير منجد مزيد في قبة أو بيت فإذا لم يكن سرير فهو حجلة وجمعها ( أرائك ) . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 6 ) . ( 4 ) الشيخ أبي عبد اللّه الفاسي هو : محمد بن حسن بن محمد بن يوسف ، نزيل حلب ، المتوفى في سنة 656 ه . ( انظر : غاية النهاية : 2 / 122 ) . ( 5 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 667 ، والوافي بالوفيات : 8 / 25 ، والبداية والنهاية : 14 / 142 ، وغاية النهاية : 1 / 122 ، والبغية 1 / 363 ، وشذرات الذهب : 6 / 87 . ( 6 ) النبيه الراشدي هو : الحسن بن عبد اللّه بن ويحيان ، المتوفى في سنة 685 ه . ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 352 ، والنجوم الزاهرة : 5 / 371 ، وغاية النهاية : 1 / 218 ) .