خليل الصفدي
209
أعيان العصر وأعوان النصر
ليرى ما يفعل ، فلمّا صار تحت الشجرة ، وقد تهيّأ ؛ لقضاء شغله ، فقال له : أطعمني من هذه التّينة ، فقال له : خذ وسلح عليه سلحا ، ملأت وجهه وتركته عبرة فقال : ما هذا ؟ قال : أطعمتك من التينة ، فلمّا اطّلع المنصور على القضية ، خرّ مغشيّا عليه من الضحك . وكان ليلة في سماع فرقصوا ثم جلسوا ، فقام من بينهم شخص ، وطال الحال في استماعه ، وزاد الأمر ، فظلّ شهاب الدين مطرقا ساكنا ، فقال له شخص آخر : ما بك مطرقا ! كأنّما يوحى إليك ، فقال : نعم « قل أوحي إليّ أنّه استمع نفر من الجنّ » . واجتمع ليلة عند القاضي كريم الدين الكبير في موضع بعلاء الدين بن عبد الظاهر يتحدّث معه ، فجاء إليه شخص ، وقال له : معاوية الخادم يريد الاجتماع بك ، فقال : سؤالك ! من يفارق عليّا ويروح إلى معاوية ! ، وكتب إلى قاضي القضاة جمال الدين بن واصل « 1 » ، وقد أقعده بحماه في مكتب عاقدا ، وفيه السيف علي بن مغيزل : ( المقتضب ) مولاي قاضي القضاة يا من * له على العبد ألف منّه إليك أشكو قرين سوء * بليت منه بألف محنه وكتب إلى قلعة الروم ، وقد جاءه ولد سمّاه أنسا ، واسم أبيه مبارك : ( المضارع ) تهنّ يا مباركا * بالولد المبارك بمن سمّوه أنسا * لأنّه ابن مالكي ومن نظمه : ( البسيط ) تعجّب النّاس للبطّيخ حيث أتى * بحين حين وإذ وافى بطاعون وكيف لا يقطع الأعمار مقدمه * وليس يؤكل إلّا بالسّكاكين ومنه : ( السريع ) ما اعتكاف الفقيه أخذا بأجر * بل بحكم قضى به رمضان هو شهر تغلّ فيه الشّياط * ين ولا شكّ أنّه شيطان
--> ( 1 ) ابن واصل هو : محمد سالم بن نصر اللّه بن سالم بن واصل أبو عبد اللّه المازني جمال الدين مؤرخ . عالم بالمنطق والهندسة والأصولين من فقهاء الشافعية مولده عام 604 ه ، ووفاته في حماة ( بورية ) 697 ه ، أقام مدة طويلة في مصر واتصل بالملك الظاهر بيبرس فأرسله في سفارة إلى ملك صقلية وهناك صنف رسالته « الأنبرورية » في المنطق ولما عاد خلع عليه لقب قاضي القضاة ومن كتبه « مفرج الكروب في أخبار بني أيوب » ، و « تجريد الأغاني » . . . وغير ذلك . ( انظر : نكت الهميان : 7 / 237 وشذرات الذهب : 5 / 232 ، وبغية الوعاة : 44 ، وابن الوردي : 2 / 244 ، والوافي بالوفيات : 3 / 85 ) .