خليل الصفدي
204
أعيان العصر وأعوان النصر
ولشعراء زمانه فيه أمداح كثيرة ، وكان العلامة شهاب الدين محمود قد كتب إلى الأمير علم الدين سنجر الدواداري « 1 » يهنّئه بفتح طرابلس ، ويصف جراحة أصابته بقصيدة أولها : ( البسيط ) ما الحرب إلّا الّذي تدمى به اللّمم * والفخر إلّا إذا زان الوجوه دم ولا ثبات لمن لو تلق جبهته * حدّ السّيوف ، ولا تثنّى له قدم فكتب الجواب عن ذلك قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى : ( البسيط ) وافى كتابك فيه الفضل ، والكرم * فجلّ قدرا ، وجلّت عندي النّعم وجاء من بحر قد سما ، وطمى * درّ المعاني في الألفاظ تنتظم وما جرى في سبيل اللّه محتسب * فهو الّذي لم يزل تسمو له الهمم وجاءنا النّصر ، والفتح المبين فلو * شاهدت نور الظّبى تجلى به الظّلم غدا العدوّ ذليلا بعد عزّته * حليّ أجيادهم بعد العقود دم قد فرّق الجمع منهم عزم طائفة * لم يثن همّتها يوم الوغى سأم ترك إذا ما انتضوا عزما لهم تركوا * أمامهم كلّ جمع وهو منهزم لمّا بقتل العدى خاضت سيوفهم * صلّت فقبّلها يوم الوغى القمم حازوا الثّواب الّذي راموا وبعضهم * فازوا بما كسبوا منها وما غنموا وكنت مشتغلا في يوم كسبهم * عنه بما كسبه عندي هو النّعم فكيف يطلب منّي الأرفغان وقد * شهدت لي ولهذا بيننا حكم ألست أنت الّذي قد قال مبتدئا * وذاك قول بحكم الحقّ ملتزم هجمته وسيوف الهند مصلته * وعدت والسّبي والأموال تقتسم وكان همّك في الأرواح تكسبها * وهمّ غيرك فيها المال ، والنّعم ورثاه جماعة من شعراء عصره ، منهم العلامة شيخنا أبو الثناء أنشدنيها إجازة ، وهي قصيدة عظمى ، يروى بها من يظمأ : ( الكامل ) أم أيّ طود حجى ترفع في العلا * عصفت به ريح الصّبا فتصدّعا أم أيّ نجم هدى هوى من بعد ما * ردّ الكواكب عن مداه طلّعا أم هل درى ناعيه أنّ الدّين وال * تّقوى ونشر العدل أوّل ما نعى
--> ( 1 ) علم الدين سنجر الدواداري هو : سنجر بن عبد اللّه البزلي التركي ، المتوفى في سنة 699 ه .