خليل الصفدي
195
أعيان العصر وأعوان النصر
سوابق الألحان ، وسلم إليه الفضل ابن سريج ، وقال : ما أنا من خيل هذا الميدان . كان يؤم بالأفرم فكان يدنيه ويقربه ، ويكرمه كأنه والده ، يرشّحه لكل خير ويدرّبه ، وكان قد عمّر زاوية على الشرف الأعلى ، يأوي إليها الناس ، ويقضي المحتشمون فيها بعد صلاة الجمعة أوقات أنس ، وسماع لم يخلفها الزمان ، وكان ذا مروءة وحميّة ، وقيام مع الضعيف وعصبيّة ، ونفع أناسا كثيرين بجاهه عند الأفرم ، وقربه منه الذي كان لأجله يبجّل ويكرم . ولم يزل على حاله إلى أن بطلت ألحانه ، وعطل من الأنس حانه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع عشرة وسبعمائة في شهر ربيع الأول . وكان قد نزل عن وظائفه لولديه عماد الدين ، وشرف الدين ، إلّا أن تلك السوق الأفرميّة ذهبت وأفلت نجوم سعودها وغربت ، ودفن في مقابر الصوفيّة على إرادة ما يتبعها ، وهو اليوم . 165 - أحمد بن محمد بن أحمد « 1 » الشيخ الإمام العالم الرئيس كمال الدين أبو العباس البكري الشافعي ، وكيل بيت المال بدمشق ، وشيخ دار الحديث الأشرفية ، ومدرّس الناصرية . سمع جزء ابن عرفة على النجيب ، وحدّث به مرات ، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد ، وغيرهم بالقاهرة والقدس ، وقرأ بنفسه الكتب الكبار ، وطلب مدة ، ورحل إلى الديار المصرية والإسكندرية ، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة مدة ، وترك النيابة بالشامية ، ودرّس بالشامية البرّانية والناصرية ، وولي وكالة بيت المال أكثر من اثنتي عشرة سنة ، وولي دار الحديث الأشرفية ، ومشيخة تربة أم الصالح ، وولي الرباط الناصري ، وحج سنة ثلاث وسبعمائة . كان حسن الشكل ، مهيبا غزير الفضل ، لا يرى له فيه ضريبا من بين علم ، وكرم وحلم لاق بقلب الأفرم ، وكان لا يرى أنه في مدّة معرفته خرج ولا أخرم ، هذا مع تشدّد في دينه ومهابة ، كأنما استعارها من الليث في عرينه ، أشعريّ الاعتقاد ، جوهريّ الفحص عن أمور مباشرته والانتقاد . لم يزل على حاله إلى أن نقص كماله ، وفارقه أهله وولده وماله ، وتوفى - رحمه اللّه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 246 ، والبداية والنهاية : 14 / 91 ، والوافي بالوفيات : 7 / 337 ، وذيل العبر : 99 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 243 ، وشذرات الذهب : 6 / 47 ، والدارس : 1 / 25 ، والمنهل الصافي : 2 / 71 .