خليل الصفدي

163

أعيان العصر وأعوان النصر

الصبر ، ثم إني اجتمعت به في القاهرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وسألته الإجازة بكل ما يجوز أن يرويه ، فأجازني متلفّظا بذلك ، وعمل تاريخا للنحاة ، ولم أقف عليه إلى الآن ، وملكت بخطه « الدر اللقيط من البحر المحيط » ، وهو في مجلدين التقطه من تفسير شيخنا أثير الدين ، وتكلم هو في بعض الأماكن ، وليس بكثير بعض شيء ، فجاء كتابا جيدا . ومن شعره ، ومن خطيه نقلت : ( الخفيف ) ما على الفاضل المهذّب عار * إن غدا خاملا وذو الجهل سام فاللّباب الشّهيّ بالقشر خاف * ومصون الثّمار تحت الكمام والمقادير لا تلام بحال * والأماني حقيقة بالملام وأخو الفهم من تزوّد للمو * ت وخلّى الدّنيا لنهب الطّغام ونقلت من خطيه له : ( الطويل ) عرتني هموم برّحت وشواغل * وأصبح دهري وهو بي متشاغل وبعّد عن قلبي المسرّة أنّني على * فضل ما عندي من العلم خامل يمرّ بي الطّلّاب لا يعرفونني * ويأتون ذا الحظّ الّذي هو جاهل ويقرئ علم النّحو دوني معشر * منازلهم في المشكلات نوازل قصارى علاهم أن يقال : مشايخ * وأقصى مناهم أن يقال : أماثل رأوا صحفا فاستقرءوها وحاولوا * بها معلما فاستقبلتهم مجاهل وأضحوا شيوخا بالصّحائف وحدها * لهم رتب عند الورى ومنازل وما لازموا شيخا ولا حاولوا به * وصولا إلى علم له الشّيخ واصل ومن لم يعلّمه الشّيوخ فرأيه على * كثرة الأوراق والكتب قائل وإنّي وإن أصبحت لا ربّ رتبة * لديهم ومنهم بي البرّ نازل ليعرف حققي كلّ ذي ألمعيّة * ويقدر لي القدر الجليل إلّا فاضل ويشهد لي بالفضل نظم مهذّب * ونثر يحاكي الدرّ منه الفواصل وأبكار أفكار كشفت قناعها * وحلّيت منها ما غدا وهو عاطل وأبرزتها في صورة الدّهر غرّة * كما حلّ عن وجه المليحة حائل ولي في أفانين العلوم مجامع بها * كلّ ما يهوى المحدّق حاصل سهرت عليها إذ أخو الجهل راقد * وفكّرت في تهذيبها وهو غافل ومن كان مثلي لم يكن همّه الغنى * فيشغله فيه عن العلم شاغل ونقلت من خطيّه له :