خليل الصفدي
156
أعيان العصر وأعوان النصر
أنشدني من لفظه لنفسه شيخنا العلّامة أبو حيّان قال : أنشدني المذكور لنفسه بدمياط سنة أربع وتسعين من قصيدة : ( الطويل ) محجّبة بين التّرائب والحشا * فدمعي لها طلق وقلبي بها رهن وحال الهوى ما ليس يدرك كنهه * وهل هو وهم يعتري القلب أو وهن ومسلكه بالطّرف سهل وإنّما * له منهج أعيا القلوب به حزن لديه الأماني بالمنايا مشوبة * وفيه الرّجا والخوف واليأس والأمن وبالسند المذكور أيضا قوله : ( البسيط ) تخشى الظّبى والظّبا من فتك ناظره * وإن تثنّى فلا تسأل عن الأسل ولا أخذ اللّه عينيه فقد نشطت * إلى تلاقي وفيها غاية الكسل ترمي القلوب فما تدري أقامها * هاروت أم ذاك رام من بني ثعل هذا الغزال الّذي راقت محاسنه * فلا عجيب عليه رقّة الغزل لمّا تواليت من وجد ومن شغف * تحقّق النّاس أنّي مغرم بعلي وبالسند المذكور أيضا قوله : ( البسيط ) لا تعجبوا للمجانيق الّتي رشقت * عكّا بنار وهدّتها بأحجار بل اعجبوا للسان النّار قائلة * هذي منازل أهل النّار في النّار قلت : أحسن منه ما أنشدنيه لنفسه شيخنا العلّامة أبو الثناء محمود : ( الطويل ) مررت بعكّا عند تعليق سورها * وزند أوار النّار من تحتها وار فعاينتها بعد التّنصّر قد غدت * مجوسيّة الأحجار تسجد للنّار قلت : وعلى الجملة ، فكان الشارمساحي شاعرا جيدا . ولم يزل يمدح ويهجو ، ويسنح ويرجو ، إلى أن سكنت شقاشقه ، وركنت إلى الخرس رواشقه ، توفى - رحمه اللّه تعالى - في حدود العشرين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وستين وستمائة . 121 - أحمد بن عبد الرحمن « 1 » ابن عبد المؤمن بن أبي الفتح المقدسي الشيخ الصالح المسند المقرئ تقي الدين أبو العباس الصّوري ، ثم الصالحي الحنبلي .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 168 ، والوافي بالوفيات : 7 / 46 ، وشذرات الذهب : 6 / 3 .