خليل الصفدي
15
أعيان العصر وأعوان النصر
حرف الهمزة 1 - الأباجي « 1 » الأمير سيف الدين ، النائب بقلعة دمشق . أوّل ما عرفته من شأنه ، وألفته من ترفّع مكانه ، أنّه كان في أعداد أمراء حلب « 2 » ، صار بعد ذلك مآله إلى دمشق والمنقلب . أظنّه جاء إلى قلعة دمشق بعد موت الأمير علاء الدين مغلطاي المرتيني « 3 » نائبها ، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، وضبط أمر القلعة ضبطا تامّا ، وحفظ أمرها حفظا عاما ؛ خصوصا في وقعة بيبغاروس « 4 » ، ومن بغى معه من تلك الرّوس ؛ لأنه حصّنها ، وجمّلها بآلات الحصار ، وحسّنها ، وصابر أولئك الغاوين ، ولم يتحيّز إلى فئة الباغين ، فشكر لذلك مقامه ، وزاد في القلوب احترامه . وهو زوج أخت الأمير سيف الدين طشبغا الدّوادار « 5 » ؛ وكان شيخا طوالا ذا رواء وقوام يحاكي القناة في الاعتدال والاستواء . وقد قرب منه الأجل وتدلّى ، ووصل إلى النقا ولم يبق إلّا المصلّى ، ولم يزل على حاله إلى أن نزل من القلعة على ظهره ، وانحطّ بعد الرفعة إلى قعر قبره . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت عاشر شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة . 2 - إبراهيم بن أحمد بن هلال « 6 » القاضي برهان الدين الزّرعيّ الحنبلي ؛ ناب في الحكم لقاضي القضاة علاء الدين بن
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 145 و 256 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 300 . ( 2 ) حلب هي : مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء وكانت عمارتها بعد خروج موسى عليه السّلام من مصر ببني إسرائيل إلى التيه وغرق فرعون . وكان أكبر الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في بلاد الشام من خلفاء موسى . وذلك أن يوشع بن نون عليه السّلام لمّا خلف قاتل أهل أريحا الغور وأفتتحها وسبى وأحرق وخرب ثم أفتتح بعد ذلك مدينة عمان . وانتقل العماليق من تلك البلاد إلى أرض صوبا وهي قنسرين وبنوا مدينة حلب وجعلوها حصنا لأنفسهم وأموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم وما زالوا بها حتى بعث اللّه داود عليه السّلام فانتزعهم منها . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 282 - 283 ) بتصرف . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها من حرف الميم . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها من حرف الباء . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها من حرف الطاء . ( 6 ) انظر : الوافي بالوفيات : 5 / 311 ، والبداية والنهاية : 13 / 353 ، وشذرات الذهب : 5 / 438 ، والمنهل الصافي : 1 / 31 ، وعقد الجمان : 415 .