خليل الصفدي
116
أعيان العصر وأعوان النصر
شمس الدين بن خلكان « 1 » ، فوقع له بثلثي رطل خبزا ، فكتب أبو جلنك على بستانه : ( الطويل ) عجنا « 2 » ببستان حللنا دوحه * في جنّة قد فتّحت أبوابها والبان تحسبها سنانيرا رأت * قاضي القضاة فنفّشت أذنابها قلت : بلغني أن الشيخ بدر الدين محمد بن مالك ، وضع على هذين البيتين كراسة في البديع ، وأنشدني بالسند المذكور أيضا : ( السريع ) أتى العذار بماذا أنت معتذر * وأنت كالوجد لا تبقي ، ولا تذر لا عذر يقبل إن تمّ العذار ، ولا * ينجيك من خوفه بأس ، ولا حذر كأنّني بوحوش الشّعر قد أنست * بوجنتيك ، وبالعشّاق قد نفروا ومن شعر أبو جلنك أيضا : ( البسيط ) جعلتك المقصد الأسنى وموطنك ال * بيت المقدّس من روحي ، وجثماني أمّا إذا كنت ترضى أن تقاطعني * وأن يزورك ذو زور ، وبهتان فلا يغرّنّك نار في حشاي فمن * وادي جهنّم تجري عين سلوان قلت : ألطف من هذا وأحضر ، وأجمع قول القائل : ( الطويل ) أيا قدس حسّن قلبه الصّخرة الّتي * قست فهي لا ترثي لصبّ متيّم ويا سؤلي الأقصى عسى باب رحمة * ففي كبد المشتاق ، وادي جهنّم وأنشدني العلامة أبو حيان قال : أنشدنا علاء الدين علي بن سيف الدين تنكز قال : أنشدنا أبو جلنك لنفسه : ( السريع ) ما ذا على الغصن الميّال لو عطفا * ومال عن طريق الهجران ، وانحرفا وعاد لي عائد منه إلى صلة * حسبي من الشّوق ما لاقيته ، وكفى
--> ( 1 ) ابن خلكان : هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الإربلي أبو العباس المؤرخ الحجة والأديب الماهر صاحب « وفيات الأعيان » وإنباء أبناء الزمان وهو أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطا وإحكاما ولد في إربل عام 60 ه ، وانتقل إلى مصر فأقام بها مدة وسافر إلى دمشق فولاه الملك الظاهر قضاء الشام وعزل بعد عشر سنين توفى عام 681 ه . ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 420 و 421 ، وفوات الوفيات : 1 / 55 ، والنجوم الزاهرة : 7 / 353 ، ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 157 ) . ( 2 ) عجنا : عوج من باب ضرب ، وعاج بالمكان أقام به وبابه قال وعاج غيره به يتعدى ويلزم وأعوج الشيء اعوجاجا فهو معوج . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 193 ) .