خليل الصفدي
113
أعيان العصر وأعوان النصر
ومولده سنة أربع وستين وستمائة ، ومن شعره : ( الطويل ) وحقّك يا ميّ الّذي تعرفينه * من الوجد ، والتّبريح عندي باق فباللّه لا تخشي رقيبا ، وو أصلي * وجودي ، ومنّي ، وانعمي بتلاق ومنه : ( الطويل ) أيا طرس « 1 » إن جئت الثّغور فقبّلن * أنامل ما مدّت لغير صنيع وإيّاك من رشح النّدى وسط كفّه * فتمحى سطور سطّرت لرفيع قلت : شعر نازل . 89 - أحمد ابن أبي بكر « 2 » ابن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد شهاب الدين ابن القاضي شرف الدين ابن القاضي شمس الدين ابن القاضي شهاب الدين محمود . كان القاضي شهاب الدين المذكور من جملة موقعي الدست ، وكان أولا من جملة كتاب الإنشاء ، فلمّا توفى والده القاضي شرف الدين بالقدس - على ما سيأتي - أعطي مكان والده فباشره ، فكان هشا بشّا بمن يراه ، مكرما لمن أمّه أو قصد ذراه ، نفسه متسعة للجود ، قائمة بما يجب من حلق الوفود ، لا يتكلم إلّا وهو يضحك ، ولا يفارق لجود طباعه نصحك . يقضي حوائج الناس في قصصهم ، ويزيح عنهم ما تجرّعوه من غصصهم ، فأحبّه الناس ، وردّ عليهم ما كان حصل لهم في والده من اليأس ، ولم يزل على حاله إلى أن عاجله حتفه ، وصرف إليه من الموت صرفه . توفى - رحمه اللّه تعالى - يوم عاشوراء سنة أربع وخمسين وسبعمائة . ومولده سنة سبع عشرة وسبعمائة . واحتفل الناس لجنازته ، ودفن في تربة جده بالصالحية ، وعهدي به وهو كما احتلم يجري وراء الحية ، ويحملها بذنبها ، ويرفعها إلى فوق ، ويقصعها إلى أسفل ، ويرميها من يده ، وقد انقطع وسطها ، وانخلعت فقرات ظهرها . وستأتي - إن شاء اللّه تعالى - ترجمة كل واحد من أبيه وجده في مواضعها اللائقة بها .
--> ( 1 ) الطرس : بالكسر الصحيفة ويقال هي التي محيت ثم كتبت والجمع أطراس . وطرسوس بلد ولا يخفف إلا في الشعر لأن فعلولا ليس من أبنيتهم . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 164 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 315 .