محمد بن شاكر الكتبي
376
فوات الوفيات والذيل عليها
تذكرني أيامنا بسويقة * وليلاتنا اللاتي مضت بطويلعا فقلت لها لا تظهري من لواعج * فنونا بأفنان الأراك تصنّعا فغصنك قد أضحى عليك منعما * وغصني قد أمسى عليّ ممنّعا بلى طارحيني ما شجاك فكلّنا * على غصن نبدي الأسى والتفجعا وذي هيف عذب اللّمى زارني وقد * تلفّع خوفا بالدجى وتدرّعا فبتّ أعاطيه الحديث منمقا * وبات يعاطيني العتيق مشعشعا إلى أن دعا داعي الفلاح ولم يكن * سوى أنه داع على شملنا دعا ولم أدر أنّ الصبح كان مراقبا * لنا من وراء الليل حتى تطلعا فقام كظبي الرمل وسنان خائفا * يكفكف من خوف التفرّق أدمعا « فلما تفرّقنا كأني ومالكا « 1 » * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا » « 2 » فسحقا لدهر لم أزل من صروفه * بنائبة في كلّ يوم مروّعا إلى غرضي « 3 » الأقصى يسدد سهمه * وعهدي به لم يبق في القوس منزعا فحتّام لا أنفكّ أشكو لياليا * ودهرا « 4 » بتفريق الأحبة مولعا وقد زجرتني الأربعون فلم تدع * لي الآن في وصل الكواكب مطمعا ومرّ الشباب الغضّ مني فمذ نأى * تتابعه العيش اللذيذ تتبعا وكانت بأحناء الضلوع حشاشة * فأسبلتها فوق المحاجر أدمعا وقال أيضا : بدا صدغ من أهواه في ماء خدّه * فحيرني لما التوى وتعقربا [ وقالوا يصير الشعر في الماء حية * فكيف غدا في ذلك الخدّ عقربا ] « 5 »
--> ( 1 ) ص : ومالك . ( 2 ) البيت مضمن من شعر متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك . ( 3 ) ص : غرض . ( 4 ) ص : ودهر . ( 5 ) زيادة من الزركشي .