محمد بن شاكر الكتبي

367

فوات الوفيات والذيل عليها

وكان أول أمره معمّما ، فألزمه الكامل أن يلبس الشربوش وزيّ الجند ، فأجابه إلى ذلك ، وأقطعه منية السودان بالديار المصرية ، ثم طلب منه [ أن ] ينادمه ، فأجابه إلى ذلك ، فأقطعه شبرا ، فقال ابن بطريق : على منية السودان صار مشربشا * وأعطوه شبرا عندما شرب الخمرا فلو ملكت مصر الفرنج وأنعموا * عليه ببسّوس « 1 » تنصّر للأخرى وقال فيه وفي أخيه عماد الدين ، وكان يذكر الدرس بالشافعي « 2 » رحمه اللّه : ولدى الشيخ في العلوم وفي الإم * رة بالمال وحده والجاه فأمير ولا قتال عليه * وفقيه والعلم عند اللّه وكان لهم مع الاقطاعات المناصب الدينية ، منها مدرسة الشافعي والمدرسة التي إلى جانب مشهد الحسين رضي اللّه عنه ، وخانقاه سعيد السعدا ؛ ولم تزل هذه المناصب بأيديهم إلى أن ماتوا . وكان قد قدم دمشق ونزل في دار أسامة ، فدخل عليه الشيخ عماد الدين ابن النحاس وقال له : يا فخر الدين ، إلى كم ؟ - يشير إلى تناوله للشراب - فقال له : يا عماد الدين واللّه لأسبقنّك إلى الجنة ، فاستشهد على المنصورة في الوقعة سنة سبع وأربعين وستمائة ، وتوفي عماد الدين سنة سبع وخمسين فسبقه كما قال إلى الجنة ، وحمل إلى القاهرة ، وكان دفنه يوما مشهودا ، وعمل له عزاء عظيم . وكان مولده سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . ومن شعره : صيّرت فمي لفيه باللثم لثام * غصبا ورشفت من ثناياه مدام فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام * ريقي خمر وعندك الخمر حرام ومن شعره :

--> ( 1 ) غير معجمة في ص . ( 2 ) يعني بمدرسة الشافعي ، وسيذكرها بعد قليل .