محمد بن شاكر الكتبي

365

فوات الوفيات والذيل عليها

السليماني ، قال حين توجه الملك الناصر « 1 » مع التتار وانقطعت أخباره والتبس أمره : بكى الملأ الأعلى على الملك الأعلى * وأصبحت الدنيا لفقدانه ثكلى تولى صلاح الدين يوسف وانقضت « 2 » * محاسنه الحسنى وسيرته المثلى وفارق ملك الشام والشرق عنوة * فريدا كما جرّدت من غمده نصلا وأضحى أسيرا في التتار مروّعا * فبكوا عزيزا لم يكن يعرف الذلا وأني لأرجو أن يكون كصارم * يجرده قين ليحكمه صقلا تناقضت الأخبار عنه لبعده * فيا لحديث ما أمرّ وما أحلى فيا ليت عيني عاينت كنه حاله * لقد شفّني حزني عليه وقد أبلى أبكّيه في الأسرى وأرجو خلاصه * رجاء بعيد أم أرثّيه في القتلى ابن مخبرا : يا يوسف بن محمّد * أحيّ ترجّى أنت أم ميّت تسلى وو اللّه ما يسلوك قلب ابن حرّة * جعلت له من طولك الفرض والنّفلا وقال فيه حين بلغه أن التتار قتلوه : رمت الخطوب فأقصدتك نبالها * والأرض بعدك زلزلت زلزالها أأبا المظفر يوسف بن محمد * لا قلت بعدك للحوادث يا لها خذلتك أسرتك الذين ذخرتهم * للنائبات وقد وقفت حيالها تركوك منفردا بقطية ذاهلا * تسفي عليك العاصفات رمالها تبكيك ولولة الحريم حواسرا * من كل معولة تضمّ عيالها ومصونة في خدرها ما شاهدت * قبل الرزيّة ما يروّع بالها كيف الخلاص من المنيّة لامرئ * من بعد ما نصبت عليه حبالها أأبا المظفر يوسف بن محمد * جرّعت نفسي صابها وخبالها

--> ( 1 ) ص : النار . ( 2 ) ص : وانفضت .