محمد بن شاكر الكتبي

363

فوات الوفيات والذيل عليها

فما مدّ يده إلى شيء منها بدمشق ولا بحلب . قال ابن العديم : حضر بعض المدرّسين إلى العسكر ، ورفع على يدي قصة بين يديه تتضمن التضوّر من قلة معلومه ، ويذكر أن عياله وصلوا من مصر وانه لا يطلب التثقيل على السلطان في مثل هذا الوقت الذي يحتاج فيه إلى الكلف بل يطلب زيادة في المدرسة التي هو بها . فسأل عن شرط الواقف ، فقيل : شرطه ما يتناوله الآن ، لكن ذكر أنه في كتاب الوقف ما يدلّ على أن السلطان يزيده إذا رأى في ذلك مصلحة . فأطرق كما هي عادته إذا لم يرى قضاء ما طلب ، ولم يردّ في ذلك جوابا ، ولم يهن عليه ردّه خائبا ، وتورّع عن مخالفة الواقف ، فقرر له ما طلبه على ديوانه دون الوقف . قال ابن العديم : أنشدني لنفسه ، رحمه اللّه : البدر يجنح للغروب ومهجتي * لفراق مشبهه أسى تتقطّع والشّرب قد خاط النعاس جفونهم * والصبح من جلبابه يتطلّع ومن شعره أيضا : سقى حلب الشهباء كلّ مرنّة « 1 » * سحائب غيث نوؤها ليس يقلع فتلك ربوعي لا العقيق ولا الحمى * وتلك دياري لا زرود ولعلع وقال أيضا : فو اللّه لو قطّعت قلبي تأسّفا * وجرعتني كاسات دمعي دما صرفا لما زادني إلّا هوى ومحبة * ولا اتخذت روحي سواك لها إلفا وورد الخبر في منتصف صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة بورود التتار إلى حلب ودخولها بالسيف ، فهرب السلطان مع الأمرا الموافقين له ، وزال ملكه ، ودخل التتار بعده بيوم إلى دمشق ، وقري فرمان الملك بأمان

--> ( 1 ) ص : مزنة .