محمد بن شاكر الكتبي

350

فوات الوفيات والذيل عليها

ما هي بأول عادات الصباح معي * ليل الشباب بصبح الشيب كم هربا وقال : أنشدني لنفسه : فلا تعجب لحسن المدح مني * صفاتك أظهرت حكم البوادي وقد تبدي لك المرآة شخصا * ويسمعك الصدا ما قد تنادي وقال : أنشدني لنفسه : ما شيمة العرب العرباء شيمتكم * ولا بهذا عرفن الخرّد الغيد كانت سليمى ولبنى والرباب إذا * أزمعن هجرا أتتهنّ الأناشيد ودار بينهما فحوى معاتبة * أرقّ مما أراقته العناقيد وآفة الصبّ مثلي أن يبثّ جوى * لمن يحبّ ولا يثنى له جيد وقال لما خاض الملك الظاهر الفرات يمدحه ويصف الوقعة « 1 » : لو عاينت عيناك يوم نزالنا * والخيل تطفح في العجاج الأكدر وسنا الأسنة والضياء من الظبا * كشفا لأعيننا قتام العثير وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى * ووهى الجبان وساء ظنّ المجتري لرأيت سدا من حديد ما يرى * فوق الفرات وفوقه نار تري ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزبى * ومن الفوارس أبحرا في أبحر طفرت وقد منع الفوارس مدّها * تجري ولولا خيلنا لم تطفر حتى سبقنا أسهما طاشت لنا * منهم إلينا بالخيول الضمّر لم يفتحوا للرمي منهم أعينا * حتى كحلن بكلّ لدن أسمر فتسابقوا هربا ولكن ردّهم * دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر ملئوا الفضاء فعن قليل لم ندع * فوق البسيطة منهم من مخبر سدت علينا طرقنا قتلاهم * حتى جنحنا للمكان الأوعر

--> ( 1 ) قد مرت طائفة من هذه الأبيات قبلا في ترجمة الظاهر بيبرس 1 : 239 .