محمد بن شاكر الكتبي
315
فوات الوفيات والذيل عليها
وقال رحمه اللّه تعالى يعاتب نفسه : يا قسوة القلب مالي حيلة فيك * ملكت قلبي فأضحى شرّ مملوك حجبت عني إفادات الخشوع فلا * يشفيك ذكر ولا وعظ يداويك وما تماديك من كسب الذنوب ول * كنّ الذنوب أراها من تماديك لكن تماديك من كسب نشأت به * طعام سوء على ضعفي يقوّيك وأنت يا نفس مأوى كلّ معضلة * وكلّ داء بقلبي من عواديك أنت الطليعة للشيطان في جسدي * فليس يدخل إلا من نواحيك لما فسحت بتوفير الحظوظ له * أضحى مع الدم يجري في مجاريك واليته بقبول الزّور منك فلن * يوالي اللّه إلا من يعاديك ما زلت في أسره تهوين موثقة * حتى تلفت فأعياني تلافيك يا نفس توبي إلى الرحمن مخلصة * ثم استقيمي على عزم ينجّيك واستدركي فارط الأوقات واجتهدي * عساك بالصدق أن تحمي مساويك واسعي إلى البرّ والتقوى مسارعة * فربما شكرت يوما مساعيك حبّ التكاثر في الدنيا وزينتها * هي التي عن طلاب الخير تلهيك لا تكثري الحرص في تطلابها فلكم * دم لها بسيوف الحرص مسفوك بل اقنعي بكفاف الرزق راضية * فكلّ ما جاز ما يكفيك يطغيك ثم اذكري غصص الموت الفظيع يهن * عليك أكدار دنيا لا تصافيك وظلمة القبر لا تنسي ووحشته * عند انفرادك عن خلّ يوازيك والصالحات ليوم الفاقة ادّخري * في موقف ليس فيه من يواسيك وأحسني الظنّ بالرحمن مخلصة * فحسن ظنك بالرحمن يكفيك وقال رحمه اللّه تعالى وقد عاتبه بعض إخوانه على انقطاعه عن زيارته : سكوني في بيتي لقلبي راحة * وستر من اللّه العظيم لحالي أكفّ عن الإخوان شرة عثرتي * وأسلم من قيل وكثرة قال