محمد بن شاكر الكتبي
81
فوات الوفيات والذيل عليها
به ، ورقّ قلبي له ، وو اللّه العظيم لا خرجت من عندك حتى توليه وظيفته ، وتكتب تقليده وتكبت عدوه فقال : هذا ما يمكن ، ومالي عادة إذا عزلت أحدا أعود إليه ، فقال : واللّه ما أخرج حتى توليه ، وإن لم تسمع مني لا عدت أكلمك أبدا ، فلم يزل حتى ولّاه من ساعته ، وكتب تقليده وأشهد عليه بذلك ، فقال : وتعطيه عمامتك وفرجيتك خلعة عليه ، فلم يمكنه مخالفته ، ثم قال : وتكتب له على الصدقات خمسمائة درهم ، ففعل ذلك جميعه ، وأتى إلى منزله فأخذ ثوبا ودلقا له ووضع الجميع في بقجة وأتى إليه وهو ينتظره ، فحين رآه قال له : أيش قال لك ابن غانم ؟ فأخرج التوقيع ، وكان في ذهنه أن يسعى له في الجلوس بين الشهود ، فلما قرأ التوقيع كاد يموت فرحا ، ثم أعطاه العمامة والفرجية والخمسمائة وقال : هذا من قاضي القضاة ، وهذا الدلق والغلالة مني ، فأكبّ على يديه يقبلهما ، فلم يمكنه وقال : أنا واللّه ما عملت معك هذا إلا للّه تعالى ، فابتهل بالدعاء له . وله من هذا وأشباهه ما لا يكاد ينضبط ، ولو بسطت مناقبه لطال الفصل ] « 1 » . وكان وقورا مليح الهيبة منور الشيبة ، ملازم الجماعة مطرح الكلف ؛ حدث عن ابن عبد الدائم والزين خالد وابن النشبي وجماعة ؛ وكان بيته رحمه اللّه تعالى مأوى كل غريب ، وبابه مقصد كل ملهوف . وله النظم والنثر ، ومدحه شعراء عصره ؛ وكان آخر من بقي من رؤساء دمشق . كتب إلى العلامة شهاب الدين محمود : لقد غبت عنا والذي غاب محسود * وأنت على ما اخترت من ذاك محمود « 2 » حللنا محلّا بعد بعدك ممحلا * به كلّ شيء ما خلا الشرّ مفقود به الباب مفتوح إلى كلّ شقوة * ولكن به باب السعادة مسدود
--> ( 1 ) ما بين معقفين لم يرد في ر والزركشي ، وهو في المطبوعة . ( 2 ) ر : مجهود .