محمد بن شاكر الكتبي

79

فوات الوفيات والذيل عليها

الدين ابن غانم في عنقه منة قلدها بصنيعه أو جاهه أو ماله ، وكان الشيخ كمال الدين بن الزملكاني يكرهه « 1 » ويقول : ما أدري ما أعمله بهذا علاء الدين ابن غانم ؟ إني من أردت أن أذكره عنده بسوء يقول : ما في الدنيا مثل علاء الدين ابن غانم . [ وكانت كراهته له بسبب ، وهو أنه شغر منصب القضاء بدمشق ، فكتب جمال الدين الأفرم نائب السلطنة مطالعة يذكر فيها من يصلح للقضاء ، فعين الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وابن الزملكاني وابن الشريشي وغيرهم ، وكتب في الجملة نجم الدين بن صصرى ، وكان بين ابن صصرى وابن غانم تودد عظيم وإدلال وعشرة عظيمة ، وكان عند الأفرم حجرة عربية ليس لها نظير ، وكان يحبها ، وكان سلار والجاشنكير كل منهما قد طلبها وهو يدافع عنها ، ولا تسمح نفسه بفراقها ، فأخذ ابن غانم علامة الأفرم وكتب عليها كتابا بخطه يقول لسلار : أحب أن تجعل ولاية قضاء القضاة لابن صصرى وشكرانه ، ولك الحجرة التي طلبتها ، وسير المطالعة ، فلم يشعر إلا وتقليد ابن صصرى قد كتب ، ولم يكن في ظن أحد ذلك ، فتغيظ ابن الزملكاني وابن الوكيل لذلك وعز عليهما ، وباشر ابن صصرى القضاء ، ثم بعد ذلك طلبت الفرس وقيل له : قد أجبنا سؤالك إلى ما أردت ، وسير لنا ما ذكرت من الفرس ، فقال : أنا لم أعلم بذلك ولا لي غرض ، فسيروا إليه المطالعة فوجدت بخط ابن غانم ، فرسم إليه في الغد برايه ليقطع في بكرة النهار يده ، وشاع ذلك ، فلما أن كان سحر ذلك اليوم طلبه الأفرم وقال له : من أوّل الليل إلى آخره كلما أردت النوم يأتيني شخص في يده رمح - قال أو حربة - ويقول : لا تعرض لابن غانم بسوء وإلا أقتلك بهذه الحربة ، وقال له : ما حملك على ذلك ؟ قال : حبي لابن صصرى ، ولا عدت إلى مثلها ،

--> ( 1 ) ر : يكرمه .