محمد بن شاكر الكتبي

449

فوات الوفيات والذيل عليها

وشوّقه أحبابه نظر الحمى * دعوه لأمر دونه تقطر الدما فيا ويح نفس الصبّ ما ذا له دعي * له عند ذكر المنحنى سفح عبرة وبين الرجا والخوف موقف عبرة * فحينا يوافيه النعيم بنظرة وحينا ترى في قلبه نار حسرة * يجيء إليه الموت من كلّ موضع سلام على صفو الحياة وطيبها * إذا لم تفز عيني بلقيا حبيبها ولم تحظ من إقباله بنصيبها * ولا استعطفته عبرتي بصبيبها ولا وقعت شكواي منه بموقع * موكّل طرفي بالسهاد المؤرق ومجري دموعي كالحيا المتدفق * وملهب وجد في فؤادي محرق « بعينك ما يلقى الفؤاد وما لقي » « 1 » * وعندك ما تحوي وتخفيه أضلعي أضرّت بي البلوى وذو الحبّ مبتلى * يعالج داء بين جنبيه معضلا ويثقله من وجده ما تحملا * وتبعثه الشكوى فيشتاق منزلا به يتلقّى راحة المتودع * مقرّ الذي دل الأنام بشرعه على أصل دين اللّه حقا وفرعه * به انضمّ شمل الدين من بعد صدعه لنا مذهب العشاق في قصد ربعه * نقيم به رسم البكا والتضرع تحلّ به الأنوار ملء رحابه * ومستودع الأسرار عند صحابه هداية من يحتار تأميل بابه * وتشريف من يختار قصد جنابه بتقبيله وجه الثرى المتضوّع

--> ( 1 ) أصله : لعينيك ، وهو للمتنبي .