محمد بن شاكر الكتبي

420

فوات الوفيات والذيل عليها

بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * له الحمام وسحّت دمعها السحب وشقّ غصن النقا من أجله حزنا * جيوبه وأديرت حوله العذب وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشنب ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * « ما بال عينك منها الماء ينسكب » « 1 » ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا * عند الصبا منهم ما هزك الطرب باللّه يا نسمات الريح أين هم * وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب باللّه لما استقلوا عن ديارهم * أحنّت الدار من شوق أم النّجب وهل وجدت فؤادي في رحالهم * فإنه عندهم من بعض ما سلبوا نأوا غضابا وقلبي في إسارهم * يا ليتهم غصبوا روحي وما غضبوا طوبى لقلب غدا في الركب عندهم * كأنه عندهم ضيف وهم عرب وإن رجعت إليهم فاذكري خبري * إني شرقت بدمع العين مذ غربوا ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم * لا يذكر السّفح إلّا حنّ مغترب عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم * فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب ومن شعر الشيخ شهاب الدين الخيمي « 2 » : كلفت ببدر في مبادي الدجى بدا * فعاد لنا ضوء الصباح كما بدا وحجّب عنا حسنه نور حسنه * فمن ذلك الحسن الضلالة والهدى فيا عاذلي دعني ونار صبابتي * عليه فإني قد وجدت بها « 3 » هدى وهاك يدي إني على ترك حبه * مدى الدهر لا أعطيك يا عاذلي يدا فما العيش إلا أن أبيت مواصلا * لبدري أو في حبّ بدري مسهّدا

--> ( 1 ) صدر بيت لذي الرمة ، وعجزه : كأنه من كلى مفرية سرب ( 2 ) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في الوافي . ( 3 ) المطبوعة : لها ؛ وأثبت ما عند الزركشي .