محمد بن شاكر الكتبي
398
فوات الوفيات والذيل عليها
وستمائة إلى دمشق ، فسمّعهما من ابن البخاري ، وجلس للإفادة والإفتاء ودرّس ومات وقد شاخ بعد السبعمائة ، فتزهد ولده محمد المذكور وحصل له حال وكشف ، فانقطع فصحبه جماعة من الرذالة ، وهوّن لهم أمر الشرائع وأراهم بوارق شيطانية ، وكان له قوّة تأثير ، فقصده جماعة من الفضلاء قلدوا الشيخ صدر الدين « 1 » ابن الوكيل في تعظيمه ، وكان ممن قصده الشيخ مجد الدين التونسي النحوي ، فسلكه على عادته ، فجاء إليه في اليوم الذي قال له تعود إليّ فيه فقال له : ما رأيت ؟ قال : وصلت في سلوكي إلى السماء الرابعة ، فقال : هذا مقام موسى بن عمران بلغته في أربعة أيام ، فرجع الشيخ مجد الدين إلى نفسه وتوجه إلى القاضي وحكى له ما جرى ، وتاب إلى اللّه تعالى وجدّد إسلامه ، فطلب الباجربقيّ وحكم بإراقة دمه فاختفى ، وتوجه إلى مصر وانقطع بالجامع الأزهر وتردّد إليه جماعة ، وكان الشيخ صدر الدين يتردّد إليه [ وهو بدمشق ] ويجلس بين يديه ويحصل له بهت في وجهه ، ويضع يده تحت ذقنه ويخلل ذقنه بأصابعه وينشد : عجب من عجائب البرّ والبح * ر وشكل فرد ونوع غريب وشهد عليه مجد الدين التونسي وخطيب الزنجيلية والشيخ أبو بكر ابن شرف « 2 » بما أبيح به دمه ، وحكي عنه التهاون بالصلاة وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه ، حتى يقول : ومن محمد هذا ؟ فحكم القاضي جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه ، فاختفى وسافر إلى العراق ، وسعى أخوه بحماية بيبرس العلائي إلى الحنبلي ، فشهد نحو العشرين بأن الستة الذين شهدوا عليه بينهم وبينه عداوة ، فحقن الحنبلي دمه ، فغضب المالكي وجدّد الحكم بقتله ، وجاء بعد مدّة ونزل بالقابون على باب دمشق ، ولم
--> ( 1 ) الوافي : نصر الدين . ( 2 ) الوافي : مشرف .