محمد بن شاكر الكتبي
386
فوات الوفيات والذيل عليها
وقال أيضا : في ذمّة اللّه من أهوى وإن بانا * وإن أسرّ لي الغدر الذي بانا وفي سبيل الهوى عهدا تحمله * قلب يرى حفظه الأيمان إيمانا يا ظاعنا لم أكن من قبل فرقته * أهوى ربوعا ولا أشتاق أوطانا لم يبق بينك عندي يا منى أملي * للشوق قلبا ولا للدمع أجفانا وقال أيضا في كحال كحل محبوبه : يا سيد الحكماء هذي سنة * مسنونة في الطبّ أنت سننتها أو كلما كلّت سيوف جفون من * سفكت لواحظه الدماء « 1 » سننتها وقال أيضا : يا من يشير إليهم المتكلم * وإليهم يتوجه المتظلم وعليهم يحلو التأسف والأسى * ويلذ لوعات الغرام المغرم هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم وشغلتم كلي بكم وجوارحي * وجوانحي أبدا تحنّ إليكم وإذا نظرت فلست انظر غيركم * وإذا سمعت فمنكم أو عنكم وإذا نطقت ففي صفات جمالكم * وإذا سألت الكائنات فعنكم وإذا سكرت فمن مدامة حبكم * وبذكركم في سكرتي أترنم وإذا نظمت تغزلا في صورة * فلأجل حسنكم المحجب أنظم أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذي الكائنات توهم أنا في وجودكم غريب بائس * وغريبكم ما باله لا يرحم وقال أيضا : وأهيف القامة عذب اللّمى * يقرّ عينيه دوام السهر
--> ( 1 ) الزركشي : أجرى دماء العاشقين .