محمد بن شاكر الكتبي

373

فوات الوفيات والذيل عليها

وطيف لا بل أخف موقعا منه في الكرى ، لم يأت إلا بما خف على القلوب ، وبرئ من العيوب ، رق شعره فكاد أن يشرب ، ودق فلا غرو للقضب ان ترقص والحمام أن يطرب ، ولزم طريقة دخل فيها بلا استئذان ، وولج القلوب ولم يقرع باب الآذان ، وكان لأهل عصره ومن جاء على آثارهم افتتان بشعره وخاصة أهل دمشق فإنه بين غمائم حياضهم ربي ، وفي كمائم رياضهم حبي ، حتى تدفق نهره ، وأينع زهره ، وقد أدركت جماعة من خلطائه لا يرون عليه تفضيل شاعر ، لا يروون له شعرا إلا وهم يعظمونه كالمشاعر ، لا ينظرون له بيتا إلا كالبيت ، ولا يقدمون عليه سابقا حتى لو قلت ولا امرأ القيس لما باليت ، ومرّت له ولهم بالحمى أوقات لم يبق من زمانها إلا تذكّره ، ولا من إحسانها إلا تشكره ، وأكثر شعره لا بل كله رشيق الألفاظ ، سهل على الحفاظ ، لا يخلو من الألفاظ العامية ، وما تحلو به المذاهب الكلامية ، فلهذا علق بكل خاطر ، وولع به كل ذاكر ، وعاجله أجله فاخترم ، وحرم أحباه لذة الحياة وحرم . فمن شعره « 1 » : بلا غيبة للبدر وجهك أجمل * وما أنا فيما قلته متجمل ولا عيب عندي فيك لولا صيانة * لديك بها كلّ امرئ يتبذّل لحاظك أسياف ذكور فما لها * كما زعموا مثل الأرامل تغزل وما بال برهان العذار مسلما * ويلزمه دور وفيه تسلسل وعهدي أنّ الشمس بالصحو آذنت * فما بال سكري من « 2 » محياك يقبل كأنك لم تخلق لغير نواظر * تسهّدها وجدا وقلبا تعلل حبيبي ليهن الحسن أنك حزته * ويهن فؤادي أنه لك منزل

--> ( 1 ) الديوان : 199 . ( 2 ) الوافي : وسكري أراه في .