محمد بن شاكر الكتبي

290

فوات الوفيات والذيل عليها

وأمّلت لمحة من حسن قاتله « 1 » * فأجفلت رهبا إذ لم تطق هربا « 2 » أما درى حين جدّ الوجد أن لها * من دمعها ولها من حسنه حجبا وبانة الشيح جادتها سحائبها * أوفت وفاء ولفّت « 3 » حولها عذبا عرارها وخزاماها وما حملت * من البشام سقاه الغيث منسكبا والعاذلون لووا أكتافهم حزنا * والكاشحون ثنوا أعطافهم حربا لم يبق عذل ولا لوم يؤنبه * سيّان إن بعد اللاحي « 4 » وإن قربا ولم يكن قبل ذا يصغي لهم أذنا * ولا تخوّف يوما أعين الرقبا وربما طاف شيطان السلوّ به * فأرسل الشوق من آماقه شهبا أفديه من حافظ للعهد إذ نقضوا * عهدا ومن صادق في الحبّ ما كذبا راض الصبابة واستحلى لواعجها * حتى استلان له منها الذي صعبا تراه منقبضا « 5 » للوصل مقتضيا * طورا ومكتئبا للبين مرتقبا يستخبر الركب هل شط المزار بهم * والرسم أعجم أنّى خاطب العربا باللّه يا نسمات الريح هل خبر * عنهم يعيد لي العيش الذي ذهبا بانوا فأيّ فؤاد لم يذب أسفا * وأيّ قلب غداة البين ما وجبا ناديت بالسفح قلبا في ضيافتهم * لا يذكر السفح إلا حنّ مغتربا غيران تصرعه الذكرى إذا خطرت * والريح إن نسمت والدمع إن نضبا يرتاع للقضب إن ماست معاطفها * لينا وكان يروع السمر والقضبا شوقا إلى غصن بان مثمر قمرا * على كثيب نقا بالحسن منتقبا تضرم الماء في جنات وجنته * نارا وأضرم في أحشائنا لهبا

--> ( 1 ) كذا عند الزركشي والوافي ؛ وفي المطبوعة : قاتلها . ( 2 ) هنا ينتهي ما أورد الصفدي من القصيدة . ( 3 ) المطبوعة : وكفت ، والتصويب عن الزركشي . ( 4 ) المطبوعة : اللاهي ؛ وما اثبته عن الزركشي هو الصواب . ( 5 ) المطبوعة : منتقضا .