محمد بن شاكر الكتبي
275
فوات الوفيات والذيل عليها
مدام إذا ما لاح للركب نورها * وقد ضلّ ليلا عاد بالنور يهتدي حشيشتهم تكسو المهيب مهانة * فتلقاه مثل القاتل المتعمد ويبدو على خدّيه مثل اخضرارها * فيضحي بوجه مظلم اللون أربد وتفسد من ذهن النديم خياله * فينظر مبيضّ الصباح كأسود وخمرتنا تكسو الذليل مهابة * وعزّا فتلقى دونه كلّ سيد وتجلى فتجلو همّ كلّ منادم * ويروى بها من شربها قلبه الصّدي وتبدو فيبدو سرّه وتسرّه * فيشبهها لونا بخدّ مورّد وفيها على رغم الحشيش منافع * فقل في معانيها وصفها وعدّد وفي غيرها للناس كلّ مضرّة * فحدث بكلّ السوء عن وصفها الردي وحقك ما ذاق الحشيش خليفة * ولا ملك فاق الأنام بسؤدد ولا جدّ في وصف لها قط شاعر * بتنميق ألفاظ كألحان معبد ولم تضرب الأوتار في مجلس لها * وما ذاك إلا للشراب المورّد أتخضب من غير المدامة راحة * إذا ما بدت في الكأس تجلى على اليد بها ينثني المعشوق نشوان مائلا * بقدّ كغصن البانة المتأوّد يعاطيك راحا مثلها في رضابه * ومبسمه مثل الحباب المنضد وينعم بالوصل الذي كان باخلا * به ثم ينسى كلّ ما كان في الغد أعن مثلها يا صاح يصبر عاقل * لقد كنت في تركي لها غير مهتدي ولولا فضول الناس ما بتّ صاحيا * ولم أستمع فيها مقال المفند فخذها ولا تسمع مقالة لائم * وإن حرمت يوما على دين أحمد تأمل هاتين القصيدتين وكيف ناقض بينهما ، وبهذا يعرف حذق الشاعر فإنه يمدح الشيء ويذمّ ضده ، ثم يعكس فيميل الطباع إلى ما مدح ، ويصرفها عن ما ذمّ ، من غير أن يغير حقيقة هذا ولا هذا . وقال أيضا :