محمد بن شاكر الكتبي

247

فوات الوفيات والذيل عليها

وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو ، وكان يطيعه فيما يشير به عليه ، والأموال في تصريفه ، وابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد ، وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة ، وجعل له الأوقاف « 1 » ، وكان حسن الصورة سمحا كريما جوادا حليما حسن العشرة غزير الفضل . حكي أنه لما أراد العمل للرصد رأى هولاكو ما يغرم عليه ، فقال له : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فايدته ؟ أيدفع ما قدّر أن يكون ؟ فقال : أنا أضرب لك مثلا : يأمر القان من يطلع إلى هذا المكان ، ويرمي من أعلاه طشت نحاس كبير من غير أن يعلم به أحد ، ففعل ذلك ، فلما وقع كانت له وقعة عظيمة هائلة روّعت كلّ من هناك ، وكاد بعضهم يصعق ، وأما هو وهولاكو فإنهما ما حصل لهما شيء لعلمهما بأن ذلك يقع ، فقال له : هذا العلم النجومي له هذه الفائدة ، يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الرّوعة ما يحصل للذاهل الغافل عنه ، فقال له : لا بأس بهذا ، وأمره بالشروع فيه ، أو كما قيل . ومن دهائه ما حكي أنه حصل لهولاكو غضب على علاء الدين الجويني « 2 » - صاحب الديوان - فأمر بقتله ، فجاء أخوه إلى النصير وذكر له ذلك ، فقال النصير : هذا القان إن أمر بأمر لا يمكن رده ، خصوصا إذا برز إلى الخارج ، فقال له : لا بد من الحيلة في ذلك ، فتوجه إلى هولاكو وبيده عكاز وسبحة ثم اصطرلاب ، وخلفه من يحمل مبخرة وبخورا ونارا ، فرآه خاصة هولاكو الذين على باب المخيم ، فلما وصل أخذ يزيد في البخور ويرفع الأصطرلاب ناظرا فيه ويضعه ، فلما رأوه يفعل ذلك دخلوا على

--> ( 1 ) الوافي : وجعل لهم الجامكية . ( 2 ) مرت ترجمته رقم : 327 .