محمد بن شاكر الكتبي

234

فوات الوفيات والذيل عليها

لا يقيد عماله فقال : يا عمر إن خالدا تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عنه ، ثم كتب إلى خالد أن يقدم عليه ، فقدم وأخبره بخبره فقبل عذره ، وعنّفه بالتزويج ، وقيل إن خالدا كان يهوى امرأة مالك في الجاهلية ، وكان خالد يعتذر في قتله فيقول : إنه قال لي وهو يراجعني : ما إخال صاحبكم إلا قد كان يقول كذا وكذا ، فقال خالد : أو ما تعدّه صاحبك ؟ ثم قدمه فضرب عنقه . ومما يؤيد خالدا وأن « 1 » مالكا مات مرتدا أن متمما لما أنشد عمر مراثيه في مالك قال له عمر : واللّه لوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيدا بمثل ما رثيت أخاك ، فقال متمم : لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ما عزّاني أحد عن أخي بأحسن مما عزاني به متمم . وقال الرياشي : صلّى متمم بن نويرة مع أبي بكر رضي اللّه عنه الصبح ثم أنشده : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * تحت الإزار قتلت يا ابن الأزور الأبيات . . . ثم بكى حتى سالت عينه العوراء ثم انخرط على سية قوسه مغشيا عليه . وقيل لمتمم : ما بلغ من وجدك على أخيك ؟ فقال : أصبت بإحدى عينيّ فما قطرت منها قطرة عشرين سنة ، فلما قتل أخي استهلّت فما ترقأ . ويقال في المثل : فتى ولا كمالك ، ومرعى ولا كالسعدان ، يعنون به مالكا هذا . وقيل لمتمم : صف لنا مالكا فقال : كان يركب الجمل الثفال في الليلة القرّة يرتمي لأهله بين المزادتين عليه الشملة الفلوت ، يقود الفرس الحرون ، ثم يصبح ضاحكا .

--> ( 1 ) ر : خالد أن .