محمد بن شاكر الكتبي
170
فوات الوفيات والذيل عليها
مفدمة قزّا كأن رقابها * رقاب بنات الماء تفزع للرعد جلتها الجوالي حين طاب مزاجها * وطينتها بالمسك والعنبر الورد تمجّ سلافا في الأباريق خالصا * وفي كل كأس في يدي حسن القد تضمنها زقّ أزبّ كأنه * صريع من السودان ذو شعر جعد اشتهى أبو الهندي الصّبوح يوما فدخل الخمارة فأعطى الخمار دينارا وجعل يشرب حتى سكر ونام ، وجاء قوم يسلمون عليه فوجدوه نائما ، فقالوا للخمار : ألحقنا به ، فسقاهم حتى سكروا ، وانتبه أبو الهندي فسأل عنهم فعرفه الخمار حالهم ، فقال : يا هذا الآن وقت السكر والآن طاب ، ألحقني بهم ، فسقاه حتى سكر ، وانتبهوا فقالوا للخمار : ويحك هو نائم إلى الآن ؟ فقال : لا ، انتبه وعرفته خبركم وسكر ونام ، فقالوا : ألحقنا به ، فسقاهم حتى سكروا ، ولم يزل على ذلك دأبه ودأبهم ثلاثة أيام ، ولم يلتقوا وهم في موضع واحد ، ثم تركوا الشرب عمدا حتى أفاق فلقوه ، وفي ذلك يقول « 1 » : ندامى بعد ثالثة تلاقوا * يضمهم بكوه زيان راح وقد باكرتها فتركت منها * قتيلا ما أصابتني جراح فقالوا أيها الخمار من ذا ؟ * فقال أخ تخوّنه اصطباح فقالوا : هات راحك ألحقنا * به ، وتعللوا ثم استراحوا فما إن لبثتهم أن رمتهم * بحدّ سلاحها ولها سلاح وحان تنبّهي فسألت عنهم * فقال أتاحهم قدر متاح رأوك مجدّلا واستخبروني * فحركهم إلى الشرب ارتياح فقلت بهم فألحقني فهبوا * فقالوا هل تنبه حين راحوا فقال نعم ، فقالوا ألحقنا * به قد لاح للرائي صباح
--> ( 1 ) الديوان : 20 .