محمد بن شاكر الكتبي
162
فوات الوفيات والذيل عليها
« 385 » [ عوف بن محلم الخزاعي ] عوف بن محلم الخزاعي ، أحد العلماء الأدباء الرواة الفهماء الندماء الظرفاء الشعراء الفصحاء ؛ كان صاحب أخبار ونوادر ومعرفة بأيام الناس ، اختصه طاهر بن الحسين لمنادمته ومسامرته ، فلا يسافر إلا وهو معه ، فيكون زميله وعديله . قال محمد بن داود : إن سبب اتصاله به أنه نادى على الجسر أيام الفتنة بهذه الأبيات ، وطاهر منحدر في حرّاقة له بدجلة ، وأنشده إياها ، وهي هذه « 1 » : عجبت لحرّاقة ابن الحسي * ن كيف تعوم ولا تغرق وبحران من تحتها واحد * وآخر من فوقها مطبق وأعجب من ذاك عيدانها * وقد مسّها كيف لا تورق فضمه طاهر إليه وبقي معه ثلاثين سنة لا يفارقه ، وكلما استأذنه في الانصراف إلى أهله ووطنه لم يأذن له ، فلما مات طاهر ظن أنه قد تخلص ، وأنه يلحق بأهله ، فقربه عبد اللّه بن طاهر ، وأنزله منزلته من أبيه ، وأفضل عليه حتى كثر ماله وحسنت حاله ، وتلطف بجهده أن يأذن له بالعودة ، فاتفق أن خرج عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان فجعل عوفا عديله ، فلما شارف الري سمع صوت عندليب يغرد بأحسن تغريد ، فأعجب ذلك عبد اللّه والتفت إلى عوف وقال : يا ابن محلم ، هل سمعت بأشجى من
--> ( 385 ) - طبقات ابن المعتز : 186 ومعجم الأدباء 16 : 139 والشذرات 2 : 32 وتاريخ بغداد 9 : 486 ( في ترجمة عبد اللّه بن طاهر ) وشرح شواهد المغني : 278 . ( 1 ) أورد ابن خلكان ( 2 : 519 ) هذه الأبيات منسوبة لمقدس بن صيفي الخلوقي الشاعر .